طُولُ شُغْلِهِما بِتَرْبِيَتِى ، وَأيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِما في حِراسَتي ، وَأيْنَ إقْتارُهُما عَلى أنْفُسِهِما لِلتَّوْسِعَةِ عَلَىَّ ، هَيْهاتَ ما يَسْتَوفِيانِ مِنّي حَقَّهُما ، وَلا أدْرِكُ ما يَجِبُ عَلَيَّ لَهُما ، وَلا أنا بِقاضٍ وَظيفَةَ خِدْمَتِهِما ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأعِنّي يا خَيْرَ مَنِ استُعينَ بِهِ ، وَوَفِّقْني يا أهْدى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ ، وَلا تَجْعَلْني في أهْلِ العُقُوقِ لِلآباءِ وَالامّهاتِ ، يَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
شرح
قال الأزهري وغيره : السرف في الشيء : مجاوزة الحدّ المعروف لمثله ( 1 ) ، انتهى .
وأكثر ما يستعمل في مجاوزة الحدّ في النفقة ، ومنه : لا خير في السرف كما لا سرف في الخير
( 2 ) .
قال الراغب : وليس الإسراف متعلَّقا بالمال فقط ، بل بكلّ شيء وضع في غير موضعه اللائق به ، ألا ترى أنّ الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث ، فقال : « إنّكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون » ، ووصف فرعون بقوله عزّ وجلّ : « إنّه كان عاليا من المسرفين » ، وقوله :
« وإنّ فرعون لعال في الأرض وإنّه لمن المسرفين » ( 3 ) ، انتهى .
وحقّ الإنسان : ما كان ثابتا لازما له .
وقصّر به عن الشيء تقصيرا : لم يبلغ به إليه .
يقال : قصر به - من باب قرب - ، وقصّر به تقصيرا عن الشيء بالتثقيل :
للمبالغة ، ومنه قصرت بنا النفقة : إذا لم تبلغ بنا مقصدنا .
وفي الحديث : إنّ قومك قصرت بهم النفقة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة : ج 12 ص 399 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 291 ح 154 .
( 3 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 216 - 217 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 2 ، ص 180 .