اللهُمَّ وَما تَعَدَّيا عَلَيَّ فيهِ مِنْ قَوْلٍ ، أوْ أسْرَفا عَلَيَّ فيهِ مِنْ فِعْلٍ ، أوْ ضَيَّعاهُ لي مِنْ حَقٍّ ، اوْ قَصَّرا بي عَنْهُ مِنْ واجِبٍ ، فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَهُما ، وَجُدْتُ بِهِ عَلَيْهِما ، وَرَغِبْتُ إلَيْكَ في وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُما ، فَإنّي لا أتّهِمُهُما عَلى نَفْسي ، وَلا أسْتَبْطِئُهُما في بِرّي ، وَلا أكْرَهُ ما تَوَلَّياهُ مِنْ أمْري ، يا رَبِّ فَهُما أوْجَبُ حَقًّا عَلَىَّ ، وَأقْدَمُ إحْسانًا إلَىَّ ، وَأعْظَمُ مِنَّةً لَدَىَّ ، مِنْ أنْ اقاصَّهُما بِعَدْلٍ ، أوْ اجازِيَهُما عَلى مِثْلٍ ، أيْنَ إذا يا إلهِي
شرح
عنّا ذنوبنا ( 1 ) ، انتهى .
أي : اجعله سببا لحطَّ ذنوبهما . وقد تقدّم توجيه اعتراف المعصومين عليهم السّلام بالذنوب والاستغفار منها ، في الروضة الثانية عشرة بما لا مزيد عليه ، فليرجع إليه .
ولمّا كان ابتلاء المؤمن بالمصائب والمكاره في هذه الدار ، إمّا حطَّة لأوزاره أو رفعة لمقداره ، كما نطقت به مستفيضات الأخبار ، سأل عليه السّلام أن يجعل الله تعالى ما أصاب والديه من قبله من المكاره ونالهما من التقصير من جهته ، سببا لخير عائد إليهما ، وهو حطَّة لذنوبهما ورفعة في درجتهما وزيادة في حسناتهما ، فيكون ما وقع منه من السيّئة حسنة له أيضا .
ولذلك ختم هذا الفصل بقوله عليه السّلام : يا مبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات .
وقد مرّ شرح هذه الفقرة مبسوطا في آخر الروضة الثانية ، فأغنى عن الإعادة .
عدّى عليه وتعدّى واعتدى : ظلمه وتجاوز الحدّ .
وفي : للظرفيّة المجازيّة .
ومن : للبيان .
وأسرف إسرافا : جاوز المقصد ، والاسم السرف بفتحتين .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 402 .