شرح
كان داخلا أو خارجا ، يقال : ألمسه أي : أطلب مسّه فلا أجده ، ثمّ استعير المسّ للإصابة ، ومنه قوله تعالى : « إنْ تَمْسَسْكُم حَسَنةٌ » ( 1 ) .
قال الزمخشري في الكشّاف : المسّ مستعار لمعنى الإصابة ( 2 ) .
وقال في الأساس : ومن المجاز : مسّه الكبر ومسّه العذاب ( 3 ) .
ومن : الأولى للابتداء ، والثانية للتبيين .
والأذى : المكروه اليسير ، كذا في القاموس ( 4 ) .
وقال بعضهم : الأذى مصدر كالأسى ، يقال : آذاه يؤذيه ، والأذى نوع من الضرر ، وهو الضرر اليسير ، انتهى .
وقد يقال : لمّا كان الأذى عبارة عن يسير المكروه والضرر ، ناسب أن يعبّر عن الإصابة بالمسّ المنبئ عن أدنى مراتب الإصابة ، فإنّ الإصابة أقوى من المسّ ، وإن لم يفرّق بينهما صاحب الكشّاف ، لكنّ المحقّقون نصّوا على ذلك في قوله تعالى :
« إنْ تَمْسَسكُم حَسَنةٌ تَسُؤهم وإنْ تُصِبكُم سَيّئةٌ يَفرحُوا بِها » ( 5 ) .
قالوا : ذكر المسّ مع الحسنة والإصابة مع السيّئة ، للإيذان بأنّ مدار مساءتهم أدنى مراتب إصابة الحسنة ، ومناط فرحهم تمام إصابة السيّئة .
وقال صاحب الكشف هو السراج الفارسي : التحقيق أنّ الإصابة أقوى من المسّ ، فالمعنى أنّ الحسنة أيّ قدر كان ولو مساسا تسؤهم ، وأمّا الفرح بالسوء فلا يكون إلا إذا كان بوصول له وقع ، لأنّ مقام المبالغة في الحسد والغيظ يقتضي ذلك ( 6 ) ، انتهى .
قال النظام النيسابوري : وعلى هذا فلا يبعد أن يقال : التنوين في حسنة
هامش
( 1 ) و ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 120 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 1 ، ص 407 - 408 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 594 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ، ص 298 .
( 5 ) لمن نعثر عليه .