اللهُمَّ وَما مَسَّهُما مِنّي مِنْ أذىً ، أوْ خَلَصَ إلَيْهِما عَنّي مِنْ مَكْرُوهٍ ، أوضاعَ لَهُما قِبَلي مِنْ حَقٍّ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبِهِما ، وَعُلُوّا في دَرَجاتِهِما ، وَزيادةً في حَسَناتِهِما ، يا مُبَدِّلَ السَّيئاتِ بِأضْعافِها مِنَ الحَسَناتِ .
شرح
رسول الله إنّ أبويّ بلغا من الكبر ، إنّي ألي منهما ما وليا منّي في الصغر ، فهل قضيتهما حقّهما ؟ قال : لا فإنّهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبّان بقاءك ، وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما ( 1 ) .
وشكى إليه آخر سوء خلق أمّه ، فقال : لم تكن سيّئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ، قال : إنّها سيّئة الخلق قال : لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ، قال : إنّها سيّئة الخلق ، قال : لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها وأظمأت نهارها ، قال :
لقد جازيتها ، قال : ما فعلت ؟ قال : حججت بها على عاتقي ، قال : ما جازيتها ولا طلقة ( 2 ) . والله أعلم .
مسّه يمسّه - من باب تعب ، وفي لغة من باب قتل - : لمسه بيده .
وقال الفيومي : مسسته : أفضيت إليه بيدي من غير حائل ، هكذا قيّدوه ( 3 ) ، انتهى .
وقال البيضاوي : المسّ : إيصال الشيء بالبشرة بحيث تتأثّر الحاسّة ، واللمس كالطلب له ، ولذلك يقال : ألمسه فلا أجده ( 4 ) ، انتهى .
يعني أنّ اللمس ينبئ عن اعتبار الطلب معه ، سواء كان داخلا في مفهومه أو لازما له ، فإنّه في الأصل المسّ باليد ، على ما في الصحاح ( 5 ) والقاموس ( 6 ) .
ولعدم الجزم بالدخول أورد الكاف ، لا أنّ معناه مجرّد الطلب له على ما توهّم ، فأورد عليه قوله تعالى : « أوْ لامَستُم النِساء » ( 7 ) ، ولاعتبار الطلب في مفهومه سواء
هامش
( 1 ) و ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 659 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 786 .
( 4 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 65 .
( 5 ) الصحاح : ج 3 ، ص 978 .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 251 .
( 7 ) سورة المائدة : الآية 6 .