اللهُمَّ اشْكُرْ لَهُما تَرْبَيْتي ، وأثِبْهُما عَلى تَكْرِمَتي ، وَاحْفَظْ لَهُما ما حَفِظاهُ مِنّي في صِغَري .
شرح
وأشفق عليه إشفاقا : رقّ له ورحمه ، والاسم الشفقة بالتحريك . وفي القاموس :
الشفقة : حرص الناصح على صلاح المنصوح ( 1 ) .
وقال في الأساس : لي عليه شفقة وشفق : رحمة ورقّة وخوف من حلول المكروه به مع نصح ، وأشفقت عليه أن يناله مكروه ، وأنا مشفق عليه وشفيق وشفق ( 2 ) .
وتقديم المجرور على المفعول في الفقرات كلَّها ، لإظهار الاعتناء به وإبراز الرغبة في المؤخّر بتقديم أحواله ، كما مرّ بيانه .
الشكر من الله عزّ وجلّ : مجازاته على يسير الطاعات بجليل المثوبات .
وقيل : ثناؤه على من أطاعه .
وقال في النهاية : في أسمائه تعالى الشكور ، وهو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، فشكره لعباده مغفرته لهم ( 3 ) ، انتهى .
قال بعضهم : لمّا كان تعالى مجازيا للمطيع على طاعته بجزيل ثوابه ، جعل مجازاته لهم شكرا على طريق المجاز ، كما سمّيت المكافاة مكرا .
والمعنى : اجزهما على تربيتي عظيم الجزاء .
قالوا : والأكثر في الشكر أن يتعدّى باللام ، فيقال : شكرت له ، وربّما تعدّى بنفسه فيقال : شكرته .
وأنكره الأصمعي في السعة ، وقال : بابه الشعر ( 4 ) .
والتحقيق أنّ الشكر إذا عدّي إلى المنعم عدّي باللام ، فيقال : شكرت له ، كما قال تعالى : « واشكُروا لي » ( 5 ) ، وإذا عدّي إلى النعمة عدّي بنفسه ، فيقال :
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 250 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 333 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير ج 2 ، ص 493 .
( 4 ) المصباح المنير : ص 439 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 152 .