اللهُمَّ خَفِّضْ لَهُما صُوْتي ، وَأطِبْ لَهُما كَلامي ، وَألنْ لَهُما عَريْكَتي ، وَاعْطِفْ عَلَيْهِما قَلْبي ، وَصَيِّرني بِهِما رَفيقا ، وَعَلَيْهما شَفْيقا .
شرح
و « إنْ » من قوله : « وإن قلّ وإن كثر » : وصليّتان ، وقد استوفينا عليها الكلام في الرياض السابقة ، والله أعلم .
والغرض من استكثار برّهما به وإن قلّ ، واستقلال برّه بهما وإن كثر ، استعظام برّهما به ، ليزداد رغبته في محبّتهما وطاعتهما ، ولا يقصّر في شكرهما والقيام بحقوقهما ، وليجهد نفسه في مزيد برّه بهما إذا رآه قليلا ، فلا يكتفي ويقتصر على ما كان من برّه بهما وإن كان في نفسه كثيرا والله أعلم .
خفض الرجل صوته خفضا - من باب ضرب - : غضّه ولم يجهر به ، وخفّضه تخفيضا بالتثقيل : للمبالغة . أي : وفّقني لرعاية الأدب معهما حتّى إذا خاطبتهما خفضت صوتي لهما ، كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظَّم ، وحفظا على مراعاة أبهة الأبوّة وجلالة مقدارها ، فإنّ رفع الصوت والجهر به عند الخطاب خارج عن قانون الأدب ، منبئ عن عدم التوقير والإجلال ، ولا سيّما في حق الوالدين .
وعن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « وأخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة » ، قال : لا تملأ عينك من النظر إليهما إلا برحمة ورأفة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدّم قدّامهما ( 1 ) .
وأطاب الشيء طيبة أي : جعله طيّبا ، والطيّب : الحسن الجيّد من كلّ شيء .
وقال الشهاب الفيومي : والطيّبات من الكلام : أفضله وأحسنه ( 2 ) .
أي : وفّقني لأن اطيّب لهما كلامي ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : « وقُلْ لَهما قَولا كريما » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 157 - 158 ، ح 1 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 522 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 23 .