شرح
« حمدا تقرّ به عيوننا إذا برقت الأبصار » ، فليرجع إليه .
والرقدة : فعلة من الرقود وهو النوم ، ليلا كان أو نهارا ، وبعضهم يخصّه بنوم الليل ، والأوّل هو الحقّ ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى : « وتَحسَبُهم أيقاظا وهُم رُقود » ( 1 ) .
قال المفسّرون : « إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظا » لأنّ أعينهم مفتّحة وهم نيام ( 2 ) .
ورجل وسنان وامرأة وسني أي : بهما سنة وهي النعاس . وفاؤها محذوفة ، والأصل وسن بالتحريك ، حذفت الفاء وعوّض عنها الهاء ( 3 ) .
وإنّما خصّ رقدة الوسنان ، لأنّ من ملكته السنة لا يكون أقرّ لعينه ولا أهمّ إليه من النوم .
وثلوج الصدر ، برده وبلّ غلَّته .
يقال : ثلج صدره ثلوجا وثلجا محرّكا - من باب قعد وتعب - وهو مأخوذ من الثلج ، وهو صغائر القطر التي تجمد في حال الغيم ويلتزق بعضها ببعض وتنزل بالرفق .
قال الزمخشري في الأساس : ثلجت نفسه بكذا : بردت وسرّت ، وأثلجت صدري بخيرك ، قال الشاعر :
فقرّت بهم عيني وأفنيت جمعهم * وأثلجت لما أن قتلتهم صدري ( 4 )
انتهى .
وقال صاحب كتاب المجتبى : ثلج صدرك أي : سررت ، فجعل كناية عن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 18 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 21 ص 101 ، وتفسير القرطبي : ج 10 ص 399 .
( 3 ) ( ج ) : الثاء .
( 4 ) أساس البلاغة للزمخشري : : ص 75 ، وفيه : بخبرك .