تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
« حمدا تقرّ به عيوننا إذا برقت الأبصار » ، فليرجع إليه . والرقدة : فعلة من الرقود وهو النوم ، ليلا كان أو نهارا ، وبعضهم يخصّه بنوم الليل ، والأوّل هو الحقّ ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى : « وتَحسَبُهم أيقاظا وهُم رُقود » ( 1 ) . قال المفسّرون : « إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظا » لأنّ أعينهم مفتّحة وهم نيام ( 2 ) . ورجل وسنان وامرأة وسني أي : بهما سنة وهي النعاس . وفاؤها محذوفة ، والأصل وسن بالتحريك ، حذفت الفاء وعوّض عنها الهاء ( 3 ) . وإنّما خصّ رقدة الوسنان ، لأنّ من ملكته السنة لا يكون أقرّ لعينه ولا أهمّ إليه من النوم . وثلوج الصدر ، برده وبلّ غلَّته . يقال : ثلج صدره ثلوجا وثلجا محرّكا - من باب قعد وتعب - وهو مأخوذ من الثلج ، وهو صغائر القطر التي تجمد في حال الغيم ويلتزق بعضها ببعض وتنزل بالرفق . قال الزمخشري في الأساس : ثلجت نفسه بكذا : بردت وسرّت ، وأثلجت صدري بخيرك ، قال الشاعر : فقرّت بهم عيني وأفنيت جمعهم * وأثلجت لما أن قتلتهم صدري ( 4 ) انتهى . وقال صاحب كتاب المجتبى : ثلج صدرك أي : سررت ، فجعل كناية عن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 18 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 21 ص 101 ، وتفسير القرطبي : ج 10 ص 399 . ( 3 ) ( ج ) : الثاء . ( 4 ) أساس البلاغة للزمخشري : : ص 75 ، وفيه : بخبرك .