تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
قال في البارع : إذا كان فعول بمعنى فاعل استوى فيه المذكّر والمؤنثّ ، فلا يؤنّث بالهاء سوى عدوّ فيقال : عدوّة ( 1 ) . وكلّ من هيبة السلطان وبرّ الأمّ مفعول مطلق مبيّن للنوع ، إلا أنّه في الأوّل مضاف إلى المفعول كما عرفت ، وفي الثاني مضاف إلى الفاعل ، أي : برّ الأمّ الرؤف لولدها . والطاعة : اسم من أطاعه ، إطاعة ، أي : انقاد له . واللام في قوله : « لوالديّ » : للتقوية ، نحو : كلامي لزيد حسن ، وإنّما قال : لوالديّ ولم يقل : لهما ، فوضع الظاهر موضع المضمر ، للإيذان بفخامة مضمون الجملة وإظهار مزيد البرّ بهما ، وتعدية البرّ بالباء لتضمينه معنى الرفق ، وإلا فهو متعدّ بنفسه كما علمت . وقرّت العين - من بابي ضرب وتعب - قرّة بالضمّ وقرورا : بردت سرورا ، من القرّ بالضمّ وهو البرد ، فهو كناية عن السرور . وقيل : أي سكنت ببلوغ منيتها من القرار ، فهو كناية عن الفوز بالمراد . ويرجّح الأوّل قولهم : سخنت عينه ، في نقيض قرّت عينه . قال المفضّل : في قرّة العين ثلاثة أقوال : أحدها : برد دمعها ، لأنّه دليل السرور والضحك ، كما أنّ حرّه دليل الغمّ والحزن . والثاني : نومها ، لأنّه يكون مع فراغ الخاطر وذهاب الحزن . الثالث : حصول الرضا فلا تطمح لشيء آخر ( 2 ) . وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا في الروضة الأولى ، عند قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 544 نقلا عن البارع . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 24 ص 115 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 58 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني