تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
مضاف إلى الفاعل ، وتقديره : هيبة الرعيّة السلطان العسوف ، كقوله تعالى : « يُحبّونَهم كَحُبِّ اللهِ » ( 1 ) أي : كما يحبّ الله أو كحبّ المؤمنين الله ، هذا . ومقتضى الظاهر أن يقال : هيبة الرعيّة للسلطان العسوف ، لأنّ المشبّه هو المصدر المبني للفاعل ، أعني هائبيته ، لا من المبني للمفعول أعني مهيبته والديه حتّى تشبّه بمهيبيّة السلطان ، فلعلَّه أراد التشبيه فيهما ولكنّه أوجز النظم ، فذكر في جانب المشبّه الهابيته ، وفي جانب المشبّه به المهيبيّة ، واكتفى بما ذكر في كلّ موضع عمّا ترك في الموضع الآخر ، وهذا الأسلوب يسمّى الاحتباك ( 2 ) في علم البديع ، وقد بسطت القول فيه في شرح بديعيّتي ، المسمّى بأنوار الربيع في أنواع البديع ( 3 ) ، فليرجع إليه . وبرّ الوالدين : إحسان الطاعة إليهما ، والرفق بهما ، وتحرّي محابّهما ، وتوقّي مكارهما . يقال : بررت والدي أبرّه - من باب علم - برّا وبرورا . والرؤوف : فعول من الرأفة وهي أشدّ الرحمة ، وهو مشترك الوزن بين المذكّر والمؤنّث .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 165 . ( 2 ) هو أن يحذف ما أثبت مقابله في الثاني ، وفي الثاني ما أثبت مقابله في الأوّل ، وبعبارة أخرى : هو أن يجتمع في الكلام متقابلان ، فيحذف من كلّ واحد مقابله لدلالة الآخر عليه ، كقوله تعالى : « ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق » 2 : 171 الآية ، التقدير : ومثل الأنبياء والكفّار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به ، فحذف من الأوّل الأنبياء لدلالة الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه ، وله في القرآن نظائر ، وهو أبلغ ما يكون من الكلام وبأنه في عبارة ان التقدير واجعلني أهابهما هيبة كهيبة الرعيّة للسلطان العسوف ، واجعل هيبتهما عندي هيبة السلطان العسوف ، فحذف من الأوّل كهيبة الرعيّة لدلالة قوله : هيئة السلطان العسوف عليه ، ومن الثاني واجعل هيبتهما عندي لدلالة أهابهما عليه . ( 3 ) أنوار الربيع في أنواع البديع للمصنف .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 57 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني