اللهُمَّ اجْعَلني أهابُهُما هَيْبَةَ السُلطانِ الْعَسُوفِ ، وَأَبَرُّهُما بِرَّ الأُمِّ الرَّؤفِ ، وَاجْعَلْ طاعَتي لِوالِدَيَّ وَبِرّي بِهِما أَقَرَّ لِعَيْني مِنْ رَقْدَةِ الوَسْنانِ ، وَأَثْلَجَ لِصَدْري مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ ، حَتّى اوثِرَ عَلى هُوايَ هُواهُما ، وَاقَدِّمَ عَلى رِضايَ رِضاهُما ، وَأسْتَكْثِرَ بِرَّهُما بي وَإنْ قَلَّ ، وَأسْتَقِلَّ بِرّي بِهِما وَإنْ كَثُرَ .
شرح
هابه يهابه - من باب تعب - هيبة : حذره .
وقال ابن فارس : الهيبة : الإجلال ( 1 ) ، فالفاعل هائب والمفعول مهيوب ومهيب أيضا ، ويهيبه - من باب ضرب - لغة ، وتهيّبته : خفته ، وتهيّبني أفزعني ( 2 ) .
وفي النهاية : يقال : هاب الشيء يهابه إذا خافه وإذا عظَّمه ووقّره ( 3 ) .
والعسوف : الظلوم .
قال ابن الأثير في النهاية : لا تبلغ شفاعتي إماما عسوفا ، أي : جائرا ظلوما ، والعسف في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادّة ولا علم .
وقيل : هو ركوب الأمر من غير رويّة ، فنقل إلى الظلم والجور ( 4 ) ، انتهى .
قال الفيومي في المصباح : عسفه عسفا - من باب ضرب - : أخذه بقوّة والفاعل عسوفّ ( 5 ) .
والإضافة في هيبة السلطان من إضافة المصدر إلى المفعول ، إذ المصدر هنا من المبني للمفعول ، أي : كما يهاب السلطان العسوف ، وإنّما استغنى عن ذكر من يهابه لأنّه ظاهر غير ملتبس .
ويجوز أن يكون من المبني للفاعل مضافا إلى المفعول في اللفظ ، وهو في التقدير
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : لابن فارس : ج 6 ص 22 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 887 نقلا عن ابن فارس .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 285 - 286 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ، ص 237 .
( 5 ) المصباح المنير : ص 560 .