شرح
الخلق بسببه » إمّا أن يكون المراد به مطلق المسلمين ، فتشريفهم به ما نالوه به من شرف الإسلام وشرف الذكر ، إلى غير ذلك ، وإيجابه لهم الحقّ على الخلق بسببه ما أوجبه تعالى من حقوق المسلمين بعضهم على بعض .
روى رئيس المحدّثين في الفقيه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله :
للمؤمن على المؤمن سبع حقوق واجبة من الله تعالى عليه : الإجلال في عينه ، والودّ له في صدره ، والمواساة له في ماله ، وأن يحرّم غيبته ، وأن يعوده في مرضه ، وأن يشيّع جنازته ، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : ما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم ( 2 ) .
وسئل عليه السّلام عن حقّ المسلم على المسلم ، فقال له : سبع حقوق واجبات ما منهنّ حقّ إلا وهو عليه واجب ، إن ضيّع منها حقّا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه نصيب ، ثمّ شرحها عليه السّلام ، والحديث مذكور في الكافي ( 3 ) .
وفي رواية أخرى أنّه سئل عن ذلك ، فقال : سبعون حقّا ( 4 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
وإمّا أن يكون المراد به خصوص الأئمّة عليهم السّلام ، فتشريفهم به وإيجابه لهم الحقّ على الخلق بسببه ظاهر ، فإنّ جميع الحقوق التي أوجبها الله سبحانه لرسوله على خلقه أوجبها لهم عليهم السّلام ، وكفى شاهدا على ذلك قوله تعالى : أطيعُوا اللهَ وَأطيعُوا الرَسُول وأُولي الأمرِ مِنكم » ( 5 ) . وتخصيص بعض المترجمين الحقّ في الدعاء بمضمون آية القربى من ضيق العطن ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 398 ، ح 5850 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 170 ، ح 5 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 169 ، ح 2 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 174 ، ح 14 .
( 5 ) سورة محمد : الآية 33 .