تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الخلق بسببه » إمّا أن يكون المراد به مطلق المسلمين ، فتشريفهم به ما نالوه به من شرف الإسلام وشرف الذكر ، إلى غير ذلك ، وإيجابه لهم الحقّ على الخلق بسببه ما أوجبه تعالى من حقوق المسلمين بعضهم على بعض . روى رئيس المحدّثين في الفقيه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : للمؤمن على المؤمن سبع حقوق واجبة من الله تعالى عليه : الإجلال في عينه ، والودّ له في صدره ، والمواساة له في ماله ، وأن يحرّم غيبته ، وأن يعوده في مرضه ، وأن يشيّع جنازته ، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا ( 1 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام : ما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم ( 2 ) . وسئل عليه السّلام عن حقّ المسلم على المسلم ، فقال له : سبع حقوق واجبات ما منهنّ حقّ إلا وهو عليه واجب ، إن ضيّع منها حقّا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه نصيب ، ثمّ شرحها عليه السّلام ، والحديث مذكور في الكافي ( 3 ) . وفي رواية أخرى أنّه سئل عن ذلك ، فقال : سبعون حقّا ( 4 ) . والأخبار في هذا المعنى كثيرة . وإمّا أن يكون المراد به خصوص الأئمّة عليهم السّلام ، فتشريفهم به وإيجابه لهم الحقّ على الخلق بسببه ظاهر ، فإنّ جميع الحقوق التي أوجبها الله سبحانه لرسوله على خلقه أوجبها لهم عليهم السّلام ، وكفى شاهدا على ذلك قوله تعالى : أطيعُوا اللهَ وَأطيعُوا الرَسُول وأُولي الأمرِ مِنكم » ( 5 ) . وتخصيص بعض المترجمين الحقّ في الدعاء بمضمون آية القربى من ضيق العطن ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 398 ، ح 5850 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 170 ، ح 5 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 169 ، ح 2 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 174 ، ح 14 . ( 5 ) سورة محمد : الآية 33 .