اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَمَا أَوْجَبْتَ لَنا الحَقَّ عَلى الخَلْقِ بِسَبَبِهِ .
شرح
وهو كقوله عليه السّلام : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( 1 ) .
الكاف في الموضعين : للتعليل عند المثبتين له .
وما : مصدريّة ، أي : لتشريفك إيّانا به ولإيجابك لنا الحقّ على الخلق بسببه ، ومنه عندهم قوله تعالى : « واذْكُروهُ كما هَديكُمْ » ( 2 ) أي : لهدايته إيّاكم .
ونفى الأكثرون ورود الكاف للتعليل ، وقالوا : هي في ذلك ونحوه للتشبيه .
وما : إمّا مصدريّة ، فالكاف ومجرورها في محلّ نصب نعت لمصدر محذوف ، والتقدير في قوله : « كما شرّفتنا به » : صلّ على محمّد وآله صلاة مماثلة لتشريفك إيّانا به ، أي : تكون جزاء لتشريفك إيّانا به ، وقس عليه ما بعده ونحوه .
وإمّا كافّة لا محلّ لها من الإعراب ، لأنّ الكاف حينئذ ليست بجارّة ، بل لمجرّد تشبيه مضمون الجملة بالجملة ، ولذا لا تطلب فعلا عاملا يفضي معناه إلى مدخولها . نصّ عليه الرضي ( 3 ) .
قال ابن هشام في المغني : وفيه إخراج الكاف عمّا يثبت لها من عمل الجرّ من غير مقتض وهو في محلَّه ( 4 ) .
وقد تقدّم الكلام على هذه الكاف بأبسط من هذا في الروضة الثانية ، عند قوله عليه السّلام : « كما نصب لأمرك نفسه » ( 5 ) ، فليرجع إليه .
واعلم أنّ الضمير في قوله عليه السّلام : « كما شرّفتنا به » « وأوجبت لنا الحق على
هامش
( 1 ) إلى هنا كان كلام الشهيد قدس سره ، راجع القواعد والفوائد : ج 2 ص 46 - 49 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 198 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ، ص 348 .
( 4 ) مغني اللبيب : ج 1 ، ص 177 .