تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلَّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول الله عزّ وجلّ : « لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون » ؟ قال : ثمّ قال أبو عبد الله عليه السّلام : وأمّا قول الله عزّ وجلّ : « إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما » ، قال : إن أضجراك فلا تقل لهما أفّ ، ولا تنهرهما إن ضرباك ، قال : « وقل لهما قولا كريما » ، قال : إن ضرباك فقل لهما : غفر الله لكما ، فذلك منك قول كريم ، قال : « واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة » ، قال : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدّم قدّامهما ( 1 ) . وعن معاذ بن جبل قال : بلغنا أنّ الله تعالى كلَّم موسى عليه السّلام ثلاثة آلاف وخمسمائة مرّة ، وكان آخر كلامه . يا ربّ أوصني ، قال : أوصيك بامّك حتّى قال سبع مرّات ، ثمّ قال : يا موسى ألا إنّ رضاها رضاي وسخطها سخطي ( 2 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : أتى رجل رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله إنّي راغب في الجهاد نشيط ، قال : فقال له النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : فجاهد في سبيل الله ، فإنّك إن تقتل تكن حيّا عند الله ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت ، قال : يا رسول الله إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : فقر مع والديك ، فوالذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة ( 3 ) . وقد دلَّت هذه الأخبار على أنّ أكثر حقوق الوالدين وبرّهما كما يجب ، ممّا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 157 ، ح 1 . ( 2 ) كتاب المخلاة : ص 6 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 160 ، ح 10 .