تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وَاخْصُصِ اللهُمَّ والِدَىَّ بِالْكَرامَةِ لَدَيْكَ ، وَالصَّلاةِ مِنْكَ يا أَرْحَمَ الراحِمينَ . اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَالْهِمْني عِلْمَ ما يَجِبُ لَهُما عَلَيَّ إلْهامًا ، وَاجْمَعْ لي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَمامًا ، ثُمَّ اسْتَعْمِلْني بِما تُلْهِمُني مِنْهُ ، وَوَفِّقْني لِلنُّفُوذِ فيما تُبَصِّرُنى مِنْ عِلْمِهِ ، حَتّى لا يَفُوتَني اسْتِعْمالُ شَيءٍ عَلَّمْتَنِيهِ ، وَلا . تَثْقُلَ أرْكاني عَنِ الحَفُوفِ فيما ألْهَمْتَنيهِ .
شرح
السّلام : « وسلامك » إمّا بمعنى تحيّتك أي : تسليمك عليه ، أو بمعنى سلامتك ، والإضافة للفاعل . أي : ميّزهما وفضّلهما ، وتوسيط النداء بين الفعل ومفعوله لإبراز مزيد الضراعة . والكرامة : من الإكرام . قال الجوهري : التكريم والإكرام بمعنى ، والاسم منه الكرامة ( 1 ) . ولديك ومنك : متعلَّقان بمحذوفين حالين من الكرامة والصلاة ، أي : بالكرامة كائنة لديك والصلاة كائنة منك . والغرض كمال علوّ مرتبة الكرامة والصلاة المطلوبتين لهما وتكرير النداء للتضرّع ، وإظهار الخشوع ، والإلحاح في الدعاء ، والمبالغة في الاستدعاء . ولذلك ناداه أوّلا : بوصف الالُوهيّة الجامعة لجميع الكمالات . وثانيا : بوصف الرحمة الفائقة على كلّ رحمة . ألهمه الله خيرا : لقنّه إيّاه وألقاه في روعه . وقال ابن الأثير : الإلهام أن يلقي الله في النفس أمرا يبعثه على الفعل أو الترك ، وهو نوع من الوحي يخصّ الله به من يشاء من عباده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ، ص 2021 . ( 2 ) النهاية : لابن الأثير ج 4 ، ص 282 .