شرح
وقوله عليه السلام « إلهاما » مصدر مؤكّد لعامله ، أي : إلهاما تامّا ، والتمام : نقيض النقصان ، قيل : هو مصدر .
قال في القاموسّ : تمّ يتمّ تمّا وتماما مثلَّثتين ( 1 ) .
وقيل : اسم من أتممت الشيء .
قال الفيومي : يقال : أتمتمه ، والاسم التمام بالفتح ( 2 ) .
فهو إمّا مصدر مؤكّد لمحذوف هو حال من العلم ، أي : يتمّ تماما ، أو اسم أنيب مناب المصدر مؤكّد لا جمع على غير لفظه ، كأنّه قيل : وأتمّ لي علم ذلك كلَّه تماما نحو اغتسل غسلا ، والأصل اتماما واغتسالا ، أو مصدر بمعنى المفعول منصوب على الحاليّة أي : متمّما ، أو مفعول له أي : لأجل التمام .
وثمّ : للترتيب ، لأن العمل بعد العلم .
واستعملني : أي اجعلني عاملا .
و « من » في قوله عليه السّلام « منه » للتبيين ، ومثلها قوله : « من علمه » .
ومفعول تلهمني وتبصرّني محذوف ، أي : تلهمنيه وتبصّرني به ، وحذفه في ذلك مطَّرد بكثرة كما مرّ مرارا .
والنفوذ في الأمر : المضيّ فيه .
وبصّرته بالأمر تبصيرا فبصر به : إذا أعلمته إيّاه فعلمه ، وهو من البصيرة ، وأمّا بصّرته الشيء فأبصره فهو بمعنى أريته إيّاه فرآه ، فهو من البصر .
وحتّى : بمعنى كي التعليليّة ، أي : كيلا يفوتني استعمال شيء والاستعمال هنا : بمعنى العمل بالشيء يقال : استعمله إذا جعله عاملا ، واستعمله إذا عمل به .
وجملة علَّمتنيه : في محلّ جرّ صفة لشيء .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ، ص 83 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 106 .