شرح
الأرواح ، كما أنّ آدم عليه السّلام أبو الأجساد .
قال بعض العارفين من أصحابنا المتأخّرين : أعلم أنّ الأرواح كلَّها مخلوقة من روح واحدة هي روح النبيّ صلَّى الله عليه وآله فروحه أصل الأرواح ، فكما كان آدم أبا البشر وخليفة الله في الأرض ، كان النبيّ صلَّى الله عليه وآله أبا الأرواح وخليفة الله في عالم الأرواح ، فالروح خليفة الله ومجتمع صفاته الذاتيّة ، كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والبقاء ، والجسد خليفة الروح ، وهو مجتمع صفاته الفعليّة ، وذلك أنّ الله تعالى لمّا خلق روح النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، كان الله ولم يكن معه شيء آخر حتّى ينسب أو يضاف إليه الروح غير الله ، بل كان روحه أوّل شيء تعلَّقت به القدرة الأزليّة ، ولذلك شرّفه بتشريف الإضافة إلى نفسه فسمّاه روحي ، كما سمّى أوّل بيت وضع للناس وشرّفه بالإضافة إلى نفسه فقال : بيتي ، ثمّ حين أراد أن يخلق آدم سوّاه ونفخ فيه من روحه ، أي : من الروح المضاف إلى نفسه ، وهو روح النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، كما قال « فإذا سَوَّيتُه وَنَفخْتُ فيه مِن رُوحِي » ( 1 ) ، ولم يقل : نفخت فيه روحي بدون « من » ، ليكون فيه دلالة على أنّ الروح المنفوخ في آدم هو بعينه روح النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، بل كان روح آدم متولَّدا منه ، فالنبيّ صلَّى الله عليه وآله الأب الروحاني لأب البشر وسائر الأنبياء ، وأبو البشر الأب الجسماني للنبيّ صلَّى الله عليه وآله وسائر البشر ، كما قيل :
وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي وكذلك أرواح أولاد آدم مخلوقة من روح النبيّ صلى الله عليه وآله ، لقوله تعالى : « ثمّ جَعلَ نَسلَهُ مِن سُلالةٍ من ماءٍ مهين . ثم سواهُ ونفخَ فيه روحه » ( 2 ) ، وكذلك قال في حقّ روح عيسى عليه السلام : « فنفَخنا فيهِ من روحِنا » ( 3 ) ، فكانت النفخة لجبرئيل والروح
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 29 .
( 2 ) سورة السجدة : الآية 8 و 9 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 91 .