شرح
من روح النبيّ صلَّى الله عليه وآله المضاف إلى الحضرة الإلهيّة ، ولأجل كون حقيقة الروح على هذه المنزلة والشرف ، قصرت أفهام الناس وتلاشت العقول من دركها ، كما تتلاشى أنوار الأبصار في شعاع الشمس ، ولهذا قال تعالى « وما أُوتيتُم مِن العِلْمِ إلا قَليلا » ( 1 ) ، فافهم هذا المقال فإنّه مدرك عزيز المنال ( 2 ) ، انتهى كلامه .
قوله عليه السّلام : « واخصصهم بأفضل صلواتك » من خصّه بكذا خصوصا - من باب قعد - : إذا جعله له دون غيره ، كاختصّه به اختصاصا ، وخصّصه به بالتثقيل : للمبالغة .
قال كثير من العلماء : الأصل في لفظ الخصوص وما يتفرّع منه أن يستعمل بإدخال الباء على المقصور عليه ، فيقال : خصّ المال بزيد أي : جعل المال له دون غيره ، هذا هو الاستعمال العربي الذي يسبق إلى فهمهم ، لكن شاع في العرف إدخال الباء على المقصور ، كما وقع في عبارة الدعاء ، وذلك ، إمّا بناء على جعل الخصوص مجازا عن التمييز مشهورا في العرف ، أو على تضمينه معنى التمييز والافراد فيلاحظ المعنيان معا ، وحاصله يرجع إلى ملاحظة معنى التمييز ، لأنّ خصوص شيء بشيء في قوّة تمييز الآخر به ، وأبى بعضهم إلا هذا الاستعمال وشدّد النكير على من خالفه .
والصلاة من الله تعالى : الرحمة ، وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوّعها ، والجمع بينها وبين الرحمة للمبالغة ، كما في قوله تعالى : « رأفةً ورحمةً » ( 3 ) ، و « رَؤفٌ رَحيمٌ » ( 4 ) .
وبركاته تعالى : خيراته النامية المتكاثرة .
والسلام : اسم من سلَّم عليه تسليما ، وبمعنى السلامة من المكاره ، فقوله عليه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 85 .
( 2 ) لمن نعثر عليه .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 27 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 117 .