تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطاهِرينَ ، وَاخْصُصْهُمْ بِأفْضَلِ صَلَواتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَركاتِكَ وَسَلامِكَ .
شرح
قال العقلاء : هب أن الوالد في أوّل الأمر طلب لذّة الوقاع ، إلا أنّ اهتمامه بإيصال الخيرات إلى الولد ودفع الآفات عنه ، من أوّل دخول الولد في الوجود إلى أوان كبره بل إلى آخر عمره ، لا ينكر ولا يكفر ( 1 ) ، والله أعلم . قال إمام المتّقين وسيّد العابدين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ( 2 ) : بدأ عليه السّلام بالدعاء للنبيّ صلَّى الله عليه وآله لوجوه : أحدها : ما مرّ غير مرّة من أنّه أعظم أسباب إجابة الدعاء . الثاني : كونه أشرف آبائه عليهم السّلام من جهة النسب الحقيقي . الثالث : كونه صلَّى الله عليه وآله أبا معنويا لامّته ، فيجب الدعاء له على كلّ أحد من أمّته من هذه الجهة . قال المفسّرون في قوله تعالى : « ما كانَ مُحَمّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم وَلكِن رَسول اللهِ وخاتَمَ النَّبيِّين » ( 3 ) معنى هذا الاستدراك هو إثبات الأبوّة من هذه الجهة ، لأنّ النبيّ كالأب لأمّته من حيث الشفقة والنصيحة ورعاية حقوق التعظَّم معه ، وأكّد هذا المعنى بقوله « وخاتم النّبيين » ، لأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله إذا علم أنّ بعده نبيّا آخر فقد يترك بعض البيان والإرشاد ، بخلاف ما إذا علم أنّ ختم النبوّة عليه ( 4 ) . وفي الحديث عنه عليه السّلام : يا عليّ أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ( 5 ) . الرابع : ما ثبت عند أرباب التحقيق والعرفان من أنّه صلَّى الله عليه وآله أبو
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني : ج 15 ص 61 . ( 2 ) أي : ابتداء الدعاء كما في صدر الصفحة . ( 3 ) سور الأحزاب : الآية 40 . ( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 25 ص 214 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 105 .