اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطاهِرينَ ، وَاخْصُصْهُمْ بِأفْضَلِ صَلَواتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَركاتِكَ وَسَلامِكَ .
شرح
قال العقلاء : هب أن الوالد في أوّل الأمر طلب لذّة الوقاع ، إلا أنّ اهتمامه بإيصال الخيرات إلى الولد ودفع الآفات عنه ، من أوّل دخول الولد في الوجود إلى أوان كبره بل إلى آخر عمره ، لا ينكر ولا يكفر ( 1 ) ، والله أعلم .
قال إمام المتّقين وسيّد العابدين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين ( 2 ) :
بدأ عليه السّلام بالدعاء للنبيّ صلَّى الله عليه وآله لوجوه :
أحدها : ما مرّ غير مرّة من أنّه أعظم أسباب إجابة الدعاء .
الثاني : كونه أشرف آبائه عليهم السّلام من جهة النسب الحقيقي .
الثالث : كونه صلَّى الله عليه وآله أبا معنويا لامّته ، فيجب الدعاء له على كلّ أحد من أمّته من هذه الجهة .
قال المفسّرون في قوله تعالى : « ما كانَ مُحَمّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم وَلكِن رَسول اللهِ وخاتَمَ النَّبيِّين »
( 3 ) معنى هذا الاستدراك هو إثبات الأبوّة من هذه الجهة ، لأنّ النبيّ كالأب لأمّته من حيث الشفقة والنصيحة ورعاية حقوق التعظَّم معه ، وأكّد هذا المعنى بقوله « وخاتم النّبيين » ، لأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله إذا علم أنّ بعده نبيّا آخر فقد يترك بعض البيان والإرشاد ، بخلاف ما إذا علم أنّ ختم النبوّة عليه ( 4 ) .
وفي الحديث عنه عليه السّلام : يا عليّ أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ( 5 ) .
الرابع : ما ثبت عند أرباب التحقيق والعرفان من أنّه صلَّى الله عليه وآله أبو
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني : ج 15 ص 61 .
( 2 ) أي : ابتداء الدعاء كما في صدر الصفحة .
( 3 ) سور الأحزاب : الآية 40 .
( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 25 ص 214 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 105 .