شرح
بشبه الشرط ، كما في الذي يأتيني فله درهم ، فسبحان واهب العقول ، وإنّ من كان ذلك مبلغه من علم النحو لجدير أن يقعد مع صغار المتأدّبين ، لا أنّ يتصدّى لشرح كلام المعصومين .
قوله عليه السّلام : « ولا ترجعني مرجع الخيبة » يقال : رجع يرجع رجوعا - من باب ضرب - : أي انصرف ، ويتعدّى بنفسه في اللغة الفصحى ، فيقال : رجعته عن الشيء رجعا ومرجعا كمعقد ومنزل أي : صرفته ورددته ، وبها جاء التنزيل قال تعالى : « فإن رَجَعكَ الله » ( 1 ) وهذيل تعدّيه بالألف فتقول : أرجعته .
وخاب يخيب خيبة : لم يظفر بما طلب ، وفي المثل : الهيبة خيبة . ومرجع الخيبة مفعول مطلق مبيّن لنوع عامله .
ومن رحمتك : متعلَّق به أو بترجعني أو بالخيبة .
والتوّاب - من أسمائه تعالى - : هو الرجاع على عباده بالمغفرة والذي يكثر إعانتهم على التوبة .
وقال الغزالي في المقصد الأسنى : التوّاب : هو الذي يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرّة بعد أخرى ، بما يظهر لهم من آياته ، ويسوق إليهم من تنبيهاته ، ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته ، حتى إذا اطَّلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه فرجعوا إلى التوبة ، فرجع فضل الله إليهم بالقبول ( 2 ) .
والرحيم : صفة مشبّهة مبنيّة من رحم بعد جعله لازما بمنزلة الغرائز بنقله إلى رحم بالضمّ كما هو المشهور .
وقيل : ليس بصفة مشبّهة بل صيغة مبالغة ، نصّ عليه سيبويه في قولهم : هو رحيم فلانا ، وقد سبق الكلام على الرحمة في الروضة الأولى فأغنى عن الإعادة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 83 .
( 2 ) المقصد الأسنى : ص 101 .