شرح
على خلاف ما أجدها مع تمامه ، لا يقدر أنّ يعبّر عمّا يجده بأكثره من هذا ، فكذلك الحروف المعبّر عنها بالزوائد تتغيّر نفس ذي الطبع السليم عند نقصانها ، ويجد نفسه بزيادتها على معنى خلاف ما يجدها عند نقصانها ، ومن ثمّ أجمعوا على أنّه ليس في القرآن حرف إلا وله معنى ، ولذلك سمّى بعضهم الحرف الزائد صلة ، تفاديا من إطلاق الزائد على شيء من حروف القرآن ، وعلى هذا فالكاف على القول بأنّها تعليليّة متعلَّقة ب « صلّ » ، لأنّ الفاء زائدة لا يمتنع عمل ما بعدها فيما قبلها .
الثاني : كونها عاطفة على محذوف عند من لا يثبت زيادتها ، والتقدير : لأجل أمرك بالتوبة وضمانك القبول وحثّك على الدعاء ووعدك الإجابة تفضّل فصلّ على محمّد وآله وأقبل توبتي . وعليه فحرف التعليل متعلَّق بالمحذوف لا بما بعد الفاء ، لئلا يلزم عمل ما بعدها فيما قبلها ، فقد أجمعوا على أنّ ما بعد واو العطف وفائه وغيرهما من حروف العطف لا يعمل فيما قبلها ، لأنّها دلائل على أنّ ما بعدها من ذيول ما قبلها ، فكره وقوع ما بعدها قبلها .
وعلى هذا الوجه خرّج البدر الدماميني ما حكاه سيبويه من قولهم : كما أنّه لا يعلم فتجاوز الله عنه ، فقال : يحتمل أن يقال فيه : ليست « ما » كافّة وإنّما هي مصدريّة ، وإنّه لا يعلم فاعل ثبت مقدّرا ، والفاء عاطفة على محذوف ، أي : لأجل ثبوت عدم علمه سامحه الله فتجاوز عنه ، وحرف التعليل متعلَّق بالمحذوف لا بما بعد الفاء ، لئلا يلزم تقدّم ما بعدها عليها .
قال : وإنّما فعلنا ذلك محافظة على عدم زيادة الفاء ، لأنّ سيبويه لا يرى زيادتها ( 1 ) ، انتهى بنصه .
ومن الفواقر ما وقع لبعضهم هنا من أنّ الفاء في « فصلّ » رابطة لشبه الجواب
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .