اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلهِ كَما هَدَيْتَنا بِهِ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَما اسْتَنْقَذْتَنا بِهِ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلاةً تَشْفَعُ لَنا يَوْمَ القِيامَةِ وَيَوْمَ الفاقَةِ إلَيْكَ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ، وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ .
شرح
كأنّه يشير إلى الحديث المشهور : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ( 1 ) ، والله سبحانه أعلم * .
الصلاة من الله تعالى : الرحمة .
والكاف : تعليليّة أو تشبيهية كما مرّ .
والمراد بالهداية : الدعوة إلى الحقّ وتعريف طريق الصواب .
وانقذه واستنقذه من الشر : خلَّصه عنه ( 2 ) ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : « وَكُنْتُمْ عَلَى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنْقَذَكُمْ مِنْها » ( 3 ) ، أي : بأن أرسل إليكم رسولا هداكم للإيمان ودعاكم إليه فنجوتم بإجابته من النار .
روى ثقة الإسلام في كتاب الروضة بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
كان أبو عبد الله عليه السّلام : إذا ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : بأبي وأمّي وقومي وعشيرتي عجبا للعرب كيف لا تحملنا على رؤسها والله عزّ وجلّ يقول في كتابه : « وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها » ، فبرسول الله صلَّى الله عليه وآله أنقذوا ( 4 ) .
وإسناد الشفاعة إلى الصلاة مجاز عقلي لملابسة السببيّة . والفاقة : الحاجة ، أي :
وقت الحاجة ، والعرب قد تطلق اليوم وتريد الوقت والحين نهارا كان أو ليلا ، فتقول : ذخرتك لهذا اليوم ، أي : لهذا الوقت الذي افتقرت إليك فيه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 316 .
( 2 ) " الف " : منه .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
( 4 ) روضة الكافي : ص 221 - 222 ح 388 .