شرح
والتقديم للاهتمام كقوله تعالى : « كَما بَدأكُمْ تَعُودُونَ » ( 1 ) ، وهي في محلّ نصب على النعت لمصدر محذوف ، أي : أقبل توبتي قبولا مماثلا لأمرك بالتوبة في كونه إحسانا وتفضّلا .
و « أل » في القبول والإجابة : إمّا نائبة عن الضمير المضاف إليه ، أي : وضمنت قبولها ووعدت إجابته ، وذلك عند من يرى نيابة « أل » عن الضمير المضاف إليه ، وهم الكوفيّون وبعض البصريّين وكثير من المتأخّرين ، وخرّجوا عليه « فإنّ الجنّة هِيَ المأوى » ( 2 ) أي : مأواه ، ونسبه بعضهم لسيبويه ، فإنّه نصّ على أنّ بدل البعض من الكلّ لا بدّ فيه من ضمير ، ثمّ فسّر قول العرب : ضرب زيد الظهر والبطن بقوله : ظهره وبطنه .
وإمّا للتعريف فقط عند من لا يرى ذلك ، فيقدّر « لها » في الأوّل ، و « له » في الثاني ، أي : وضمنت القبول لها ووعدت الإجابة له ، وكذلك قدّرة المانعون في الآية ، وقدّروا « منه » في المثال .
والفاء من قوله : « فصلّ » فيها وجهان :
أحدهما : كونها زائدة عند من أثبت أن تكون الفاء زائدة دخولها في الكلام كخروجها ، يعني باعتبار أصل المعنى ، وإلا فكلّ زائد يفيد دخوله التأكيد وخروجه يخلّ بهذه الفائدة ، فليس دخوله كخروجه بهذا الاعتبار .
ولهذا أجاب بعض العلماء وقد سئل عن معنى التوكيد الذي يفيد الحرف الزائد ولا يوجد مع حذفه ، مع انّ حذفه لا يخل بمعنى الكلام ، فقال : هذا شيء يعرفه أهل الطباع ، فيقولون : نجد أنفسنا مع وجود الحرف الزائد على خلاف ما نجدها بحذفه ، وقال : مثال ذلك مثل العالم بوزن الشعر طبعا ، فإذا انكسر البيت قال : أجد نفسي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 29 .
( 2 ) سورة النازعات : الآية 41 .