الترْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إنابَةً فَأنا أوّلُ المُنيبينَ ، وَإنْ يَكُنْ الإسْتِغْفارُ حِطَّةً لِلذُنُوبِ فَإنّي لَكَ مِنَ المُسْتَغْفِرِينَ .
شرح
والحطَّة بالكسر : فعلة من الحطَّ بمعنى الوضع ، كالجلسة من الجلوس والركبة من الركوب .
وفي مجمع البيان : حطَّة : مصدر مثل ردّة وحدّة من رددت وحددت ( 1 ) .
قال الخليل : الحطَّة : وضع الأحمال عن الدواب ( 2 ) .
وقال في الأساس : ومن المجاز : حطَّ الله أوزارهم ، وحطَّ الله وزرك ، وقولوا حطَّة ، استحطَّوا أوزاكم ( 3 ) .
وفي النهاية : في قوله عليه السّلام : من ابتلاه الله في جسده فهو له حطَّة ، أي :
تحطَّ عنه خطاياه وذنوبه ، وهي فعلة من حطَّ الشيء يحطَّه : إذا أنزله وألقاه ( 4 ) .
فإن قلت : « إن » الشرطيّة تختصّ بالمستقبل المشكوك وقوعه ، نحو : إن تكرمني أكرمك ، وكون الندم توبة والترك للمعصية إنابة والاستغفار حطة أمر مجزوم مقطوع به ، فما وجه هذا الشرط ؟ قلت : قد نصّ أرباب البيان أنّ الأصل في « إن » الشرطيّة أن لا يجزم بشيء من طرفي الشرط ، لكنّها قد تستعمل في مقام الجزم لنكتة .
قال الطيبي في التبيان : قد تستعمل « إن » في الجزم ، إمّا للاحتياط كما إذا سئل العبد عن سيّده هل هو في الدار ؟ - وهو يعلم أنّه فيها - فيقول : إن كان فيها أخبرك ، فيحتاط بالتجاهل خوفا من السيّد ، وإمّا لتقرير وقوع الجزاء وتحقّقه ، نحو قول السلطان لمن هو تحت قهره : إن كنت سلطانا انتقمت منك ( 5 ) ، انتهى ملخّصا بالمعنى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 117 .
( 2 ) العين : ج 3 ص 18 ، وفيه الحط .
( 3 ) أساس البلاغة ص 131 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير ، ج 1 ص 402 .
( 5 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .