اللهُمَّ إنْ يَكُنِ النَدَمُ تَوْبَةً إلَيْكَ فَأنا أنْدَمُ النَادِمينَ ، وَإنْ يَكُنِ
شرح
فقال الزمخشري في الكشاف : فإن قلت : لم ثنّى الضمير في « أولى بهما » وكان حقّه أن يوحّد ، لأنّ قوله « إن يكن غنيا أو فقيرا » في معنى إن يكن أحد هذين ؟ .
قلت : قد رجع الضمير إلى ما دلّ عليه قوله : « إن يكن غنيّا أو فقيرا » لا إلى المذكور ، فلذلك ثنّى ولم يفرد ، هو جنس الغني وجنس الفقير ، كأنّه قال : فالله أولى بجنسي الغني والفقير أي بالأغنياء والفقراء ( 1 ) ، انتهى .
لكن قال صاحب التقريب : فيه نظر ، لأنّ سؤال التثنية باق ، إذ التقدير حينئذ إن يكن أحد هذين الجنسين ( 2 ) .
وأجاب صاحب الكشف أنّ « أو » غير داخلة على الجنسين حتى يبقى السؤال ( 3 ) .
وإمّا نعتيّة ، فتكون في محلّ جرّ نعتا لدعوة أو شفاعة أي : لإحداهما ، لمكان العطف ب « أو » ، كأنّه قيل : فينالني بواحدة منهما تكون نجاتي بها ، ويحتمل احتمالا مرجوحا أن يكون نعتا لشفاعة فقط . والنجاة : الخلاص من الهلاك .
يقال : نجا منه ينجو نجاة أي : خلص ، والاسم النجاء بالفتح والمدّ وقد يقصر .
والفوزة : المرّة من الفوز ، وهو الظفر ، يقال : فاز بما أمّل يفوز فوزا أي : ظفر به .
وفي نسخة ابن إدريس رحمه الله : « وفوزي برضاك » من دون تاء ، والله أعلم .
ندم ندما وندامة - من باب تعب - : إذا فعل شيئا ثمّ كرهه .
وقيل : الندم : تمنّي الإنسان إن ما وقع منه لم يقع . وفي الحديث : الندم توبة ( 4 ) .
وأناب إلى الله إنابة : رجع إليه بالتوبة عن المعاصي .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 575 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 4 ) الصحاح : ج 5 ص 2040 .