شرح
ومنع ذلك البصريّون قاطبة ، وقالوا : الترجّي في حكم الواجب فلا ينصب الفعل بعد الفاء جوابا له ، وتأوّلوا القراءة المذكورة بأنّ النصب بعدها من العطف على التوهّم ، لأن خبر « لعلّ » كثر في لسان العرب دخول « أن » عليه .
واعترض ابن هشام على الزمخشري في تخريجه قوله تعالى : « فَلا تَجْعَلُوا لله أندادا » ( 1 ) ، أنّه يجوز « تجعلوا » منصوبا في جواب الترجيّ أعني « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( 2 ) ، على حدّ النصب في قراءة حفص « فأطلَّع » .
قال : وهذا لا يجيزه بصري ، ثمّ إنّ ثبت قول الكوفيّين : إنّ جواب الترجّي منصوب كجواب النهي فهو قليل ، فكيف تخرّج عليه القراءة المجمع عليها ؟ ( 3 ) انتهى .
وهذا الاعتراض بعينه وارد على من خرّج عبارة الدعاء هنا على قول الكوفيّين ، لأنّ الرواية بالنصب مجمع عليها فيه .
ونلته بخير أناله - باب تعب - نيلا : أصبته .
والدعوة : المرة من الدعاء .
وأسمع : أفعل تفضيل يجوز أن يكون للفاعل ، وبناؤه من ذي الزيادة قياس عند سيبويه كما تقدّم ، ويجوز أن يكون للمفعول كأشهر وأشغل ، أي : أشدّ مسموعيّة لديك . ومجيئه للمفعول مقصور على السماع ، فيكون من جملة الألفاظ المسموعة فيه ، لأنه عليه السّلام أفصح العرب في زمانه ، ويكون من الشاذّ الفصيح .
والجملة من قوله : « هي أسمع » في محلّ جرّ صفة لدعوة .
وأو : لأحد الأمرين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 22 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 21 .
( 3 ) راجع مغني اللبيب ص 379 - 380 ، أوضح المسالك : ج 4 ص 177 - 179 .