شرح
ولديك : أي عندك ، وهي هنا للقرب المعنوي .
وأوكد : أي أقوى وأثبت ، من وكد الأمر يكد وكودا أي : قوي وثبت . وضمّه في الرواية المشهورة على أنّه خبر مبتدأ محذوف دلّ عليه ما قبله ، أي : هي أوكد . وأمّا فتحه كما وجد بخطَّ الشهيد فهو على أنّ الفتحة فيه نائبة عن الكسرة ، لامتناعه من الصرف بالوصفيّة ووزن الفعل ، إذ هو نعت لشفاعة المجرورة بالعطف على قوله :
« بدعوة » .
وممّا لا يكاد يقضى العجب منه قول بعضهم : نصبه على أنّه خبر يكون محذوفة يدلّ عليها يكون بعدها ، والجملة في محلّ خفض نعت لشفاعة ، لينال ( 1 ) الله الهداية إلى سلوك جادّة الصواب .
والجملة من قوله عليه السّلام : « تكون بها نجاتي من غضبك » إمّا استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب ، كأنّه سئل ما يكون بتلك الدعوة أو الشفاعة إذا أنلت بها ؟ فقال : تكون بها نجاتي .
ووحّد الضمير في « بها » ولم يقل : بهما ، لأنّ « أو » لأحد الشيئين ، كأنّه قيل :
تكون بإحداهما نجاتي ، كقوله تعالى : « وَمنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أوْ إثما ثم يَرْمِ بِهِ بَرِيئا » ( 2 ) ، وقوله تعالى : « وَما أنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أوْ نَذرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإنَّ الله يَعْلَمُهُ » ( 3 ) . « وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوا انْفَضُّوا إليْها » ( 4 ) ، فوحّد الضمير لاتحاد المرجع بناء على كون العطف ب « أو » ، لكنّه راعى في الآيتين الأوليين القرب فأعاد الضمير مذكّرا ، وفي الآية الأخيرة الأوّلية فأعاده مؤنّثا .
وأمّا قوله تعالى : « إنْ يَكُنْ غَنِيّا أوْ فَقِيرا فالله أوْلى بِهِما » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( الف ) فينال .
( 2 ) سورة النساء : الآية 112 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 270 .
( 4 ) سورة الجمعة : الآية 11 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 135 .