تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
مرادا به معناه الأصلي ، كالجزاء المذكور بلفظ السيّئة لوقوعه في صحبته من قوله تعالى : « وَجَزاءُ سَيّئةٍ سَيِّئةٌ مِثْلُها » ( 1 ) ، فالمراد بالسيّة الثانية : الجزاء لا السيّئة حقيقة ، لكونه حقا فلا يكون سيّئة ، لكن لوقوعه في صحبة الأولى عبّر عنه بالسيّئة ، ولا مشاكلة بهذا المعنى في عبارة الدعاء . وكأنّه فهم أن معنى المشاكلة التعبير عن الشيء بلفظ غيره مرادا به معنى ذلك الغير لوقوعه في صحبته ، وهذا شيء لم يقل به أحد قطعا ، والله الملهم للصواب . فإن قلت : فهل يكون قوله عليه السّلام : « أو تدركه الرقّة عليّ » تأكيدا لما قبله أو تأسيسا ؟ قلت : بل هو تأسيس كما تدلّ عليه « أو » التي لأحد الأمرين ، والرحمة والرقّة وإن كانا مترادفين على ما في القاموس ( 2 ) ، إلا أن تعليل كلّ منهما بعلَّة أوجب تغايرهما باعتبار باعثهما ، فإنّه عليه السّلام علَّل الرحمة بقوله : « لسوء موقفي » ، وإدراك الرقّة بقوله : « لسوء حالي » ، فكانت إحداهما غير الأخرى ، لأنّ سوء الموقف عبارة عن وقوفه موقف الخوف والوجل من الانتقام ، وسوء الحال عبارة عن اجتراحه المآثم التي أوجبت له سوء الموقف ، والله أعلم بمقاصد أوليائه . قوله عليه السّلام : « فينالني منه بدعوة هي أسمع لديك من دعائي » الفاء : سببيّة ، واتّفقت نسخ الصحيفة الشريفة على نصب الفعل بعدها ، ونظيره قوله تعالى في قراءة حفص : « لَعلي أبْلُغُ الأسباب . أسْبابَ السَّمَواتِ فَاطَّلِعَ » ( 3 ) بالنصب ( 4 ) . واختلف النحويّون في وجهه ، فقال الكوفيّون : هو ب‍ « أن » مضمرة بعد الفاء وجوبا جوابا للترجيّ .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 40 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 117 . ( 3 ) سورة غافر : الآية 36 و 37 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 523 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 468 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني