شرح
وانفعاله عن حال الغير أو كيفيّة تتبع التأثّر .
وفي القاموس : الرقّة الرحمة ( 1 ) .
وفي ناظر عين الغريبين : الرحمة في الإنسان : رقّة القلب ثمّ عطفه ، ورحمة الله :
عطفه وإحسانه ( 2 ) ، انتهى .
وأراد بالعطف البرّ والصلة ، وعلى هذا فالرحمة في الإنسان أخصّ من الرقّة .
وقال بعض المترجمين : ينبغي أن يراد بالرحمة في الفقرة الأولى : الإنعام ، لمشاكلة رحمة الله تعالى المراد بها الإنعام ، وإن كانت هي في الإنسان بمعنى الرقّة ، ليكون قوله : « أو تدركه الرقّة » تأسيسا لا تأكيدا ، انتهى بالمعنى .
وفيه : أنّ الرحمة إنّما أريد بها الإنعام في حقّه تعالى لاستحالة معناها الحقيقي عليه ، لكونه من الكيفيات المزاجيّة التابعة للتأثّر والانفعال ، فأريد به غايته التي لا تستحيل عليه سبحانه وهي الإحسان والإنعام ، وهذا معنى قولهم : إن أسماءه تعالى - أي : الألفاظ الدالة على صفات لا يمكن اتصافه تعالى بها - إنّما تؤخذ باعتبار الغايات دون المبادي ، فإطلاق الرحمة مرادا بها الإحسان في صفته جلّ شأنه إمّا على طريقة المجاز المرسل بذكر لفظ السبب وإرادة المسبّب ، وإما على طريقة التمثيل بأن شبّه حاله تعالى بالقياس إلى المرحومين في إيصال الخير إليهم ، بحال الملك إذا عطف على رعيّته ورقّ لهم فأصابهم بمعروفه وإنعامه ، فاستعير الكلام الموضوع للهيئة الثانية للأولى . وكلا الطريقتين غير متصورتين في إطلاق الرحمة مرادا بها الإنعام في الإنسان ، إلا إذا قامت قرينة قاطعة بأن المراد بها ذلك ، ولا قرينة هنا أصلا .
فإن قلت : قد أشار إلى القرينة بقوله : لمشاكلة رحمة الله تعالى .
قلت : المشاكلة في عرفهم هي أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 237 .
( 2 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .