شرح
وإنّما قال عليه السّلام : « وأرضك ومن عليها » ولم يقل : ومن فيها ، ليخرج من لا يتصوّر منه السماع وهم الأموات ، فإنّهم في الأرض وليسوا عليها ، قال تعالى :
« وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ » ( 1 ) . والمراد بسماعهم لذلك : سماعهم له حال اتّصاله بهم ، فلا يشكل باستحالته حال الدعا .
و « ما » من قوله : « ما أظهرت لك من الندم » : موصولة ، وهي في محلّ نصب مفعولا به لتسمع ، ومن : بيانيّة .
ولجأ إليه لجاء ولجا مهموزين - من باب نفع وتعب - : لاذ به واعتصم ، أي : وما لجأت إليك فيه أي : بسببه ، كقوله عليه السّلام : إنّ امرأة دخلت النار في هرّة حبستها ، ( 2 ) أي : بسببها .
ومن التوبة بيان لها ، وقول بعضهم : « من » فيه سببيّة والمعنى : ما لجأت إليك فيه من الذنب بسبب التوبة ، تعسّف ظاهر .
والفاء من قوله : « فلعلّ » : سببيّة .
ولعلّ : للترّجي وتختصّ بالممكن .
والباء من قوله : « برحمتك » : « للملابسة متعلَّقة بمحذوف حالا من بعضهم ، والعامل في الحال حرف الترجّي لتضمّنه معنى الفعل ، والتقدير : لعلّ بعضهم حال كونه ملتبسا برحمتك يرحمني . ويحتمل أن تكون للسببيّة متعلَّقة ب « يرحمني » أي :
يرحمني بسبب رحمتك لأجل سوء موقفي ، إذ كان هو الراحم الحقيقي سبحانه ومن عداه كالواسطة .
وأدركه إدراكا : لحقه .
والرقّة : مصدر رقّ له قلبي أي : حنّ عليه وأشفق ، وهي عبارة عن تأثّر القلب
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 22 .
( 2 ) مسند أحمد : ج 2 ص 507 .