شرح
فذكرته معتقدا حسنه لفرط جهلي ، ولا عن نسيان لما سبق من ذميم فعلي ، فذكرت ما ذكرت لاعتقادي أنّه حسن ، فهو بمعزل عن المقام ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « فما كلّ ما نطقت به » أي : كلّ شيء نطقت به من إظهار الندم والتوبة والإنابة إلى غير ذلك ممّا تقدّم كلّ ذلك بقرينة السياق ، فتكون « ما » نكرة موصوفة بالجملة بعدها ، ويحتمل أن تكون موصولة ، لأنّ المراد بها الكلام وهو كالنكرة في المعنى ، فتفيد عموم الجزئيّات لا الأجزاء .
فإن قلت : قد نصّ البيانيّون على أنّ « كلا » حيث وقعت في حيّز النفي ، كان النفي موجّها إلى الشمول خاصّة ، وأفاد بمفهومه الثبوت لبعض الأفراد ، كقوله :
* ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه * ( 1 ) .
وعلى هذا فتشكل عبارة الدعاء ، لاقتضائه أنّ بعض ما نطق به صادر عن جهل ونسيان ، حاشاه من ذلك .
قلت : قد صرّح بعض المحقّقين أنّ هذا الحكم أكثريّ لا كليّ فلا إشكال ، وعليه قوله تعالى : « إنّ الله لا يحبّ كُلَّ مُخْتالٍ فُخورٍ » ( 2 ) .
ونطق نطقا - من باب ضرب - : تكلَّم بصوت وحروف تعرف بها المعاني ، والاسم النطق بالضمّ .
والظرف من قوله : « عن جهل » مستقرّ ، وهو خبر كلّ ، أي : صادر عن جهل كائن منّي والباء من قوله : « بسوء أثري » زائدة قياسا على الفعل .
قال الرضي تزاد الباء قياسا في مفعول علمت وعرفت وجهلت وسمعت وتيقّنت ( 3 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 265 .
( 2 ) سورة لقمان : الآية 18 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 328 .