اللهُمَّ لا خَفِيرَ لِي مِنْكَ فَلْيَخْفُرْني عزُّكَ ، وَلا شَفيعَ لِي إلَيْكَ فَلْيَشْفَعْ لِي فَضْلُكَ ، وَقَدْ أوْجَلَتْني خَطايايَ فَلْيُؤْمِنّي عَفْوكَ .
شرح
ويتمكّن من المقابلة بين العزيز والذليل والغني والفقير ، فإن شئت جعلت ذلك من باب الكناية المطلقة ، فيكون مثل قولك : جاء المضياف وأنت تريد زيدا لشهرته بذلك ، ولكونه كاللازم له تركت ذكر زيد وذكرت لازمه لينتقل الذهن منه إليه ، كما هو شأن الكناية ، وإن شئت جعلته من باب التجريد على سبيل الكناية إمّا بتقدير من التجريديّة والتقدير : افعل بي فعل عزيز منك أو غني منك ، أو من قسم ما دلّ عليه السياق كقوله .
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم
فإن السياق دلّ على أنّ المراد بالكريم نفسه ، ولو قدّرت « من » هنا صحّ ونظير ذلك من التنزيل قوله تعالى : « وَلا يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبيرٍ » ( 1 ) ، وقوله تعالى : « فاسْألْ به خَبيرًا » ( 2 ) ، فإنّ المراد بالخبير فيهما : هو الله سبحانه ، ومثله قوله تعالى : « فَأخذْناهُمْ أخْذَ عزيزٍ مقتدر » ( 3 ) ، إذ لا عزيز مقتدر سواه جلّ شانه .
ومن توّهم أنّ المراد بالعزيز والغني في عبارة الدعاء غيره تعالى ، وأنّه سأل عليه السّلام أن يكون فعله به مثل فعلهما ، فقد أخطأ من كلّ وجه ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
خفرت الرجل أخفره خفرا - من باب ضرب - وفي لغة من باب قتل : حميته وأجرته من طالب فأنا خفير ، والاسم الخفارة بضمّ الخاء وكسرها .
والظرف من قوله : « لي » مستقرّه ، وهو خبر اسم « لا » . ومنهم من يقول : عامله المحذوف هو الخبر ، والتقدير : لا خفير كائن أو حاصل لي . لكن قال التفتازاني في شرح الكشاف : الظرف إذا كان عامله معنى الحصول والاستقرار - ويسمّى
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 14 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 59 .
( 3 ) سورة القمر : الآية 42 .