تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
عقوبتك » . سأله عليه السّلام أوّلا معاملته تعالى له بالكرم والفضل ، ثمّ سأل عدم معاملته بالعدل ، ولذلك قال بعضهم : من شهد من نفسه زلَّة واحدة فلا يعتمدنّ على شيء من حسناته وإن كثرت وصفت ، لأنّ الزلَّة مستلزمة للعقوبة بغير شرط ، والعفو مقرون بشرط التوبة ، والتوبة مقرونة بالقبول ، والقبول إلى غيره إن شاء قبل وإن شاء ردّ ، فله الفضل إذا قبل مع عظيم معصيته وكفران حقّ نعمته ، وله العدل إن عاقب بعد الاستحقاق وتقدمة الإعذار والإنذار . وبسط الله الرزق بسطا - من باب قتل - وسّعه وكثّره . والطول بالفتح : الفضل والغنى والسعة . وحلَّلت الشيء : إذا غطَّيته . والستر بالكسر : ما يستتر به . وهو تمثيل لإخفائه تعالى مساوئ عباده . وفي بعض الأخبار : إذا أعطي العبد صحيفة أعماله يوم القيامة يجد تحت كلّ سيّئة مكتوبة : تاب باهرا بنوره ظلمة السيّئة ، فربّما أتى العبد على عظيمة كان اقترفها يشقّ عليه النظر إليها ، فتدركه رحمة ربّه فتستر عليه تلك العظيمة ، ويقال له : جاوزها ، لأنّه كان قد دعاه أيّام الحياة في الدنيا : يا عظيم العفو يا حسن التجاوز ، فإذا انتهى إلى آخرها غفر له ما فيها وستر عليه ، فيصير جميع ما فيها بياضا ونورا ، لأنّ حسنة التوبة قد علته وأذهبته ، فينظر الخلق إلى صحيفة حسناته ، فيقولون : طوبى لهذا العبد لم يذنب قطَّ ذنبا ، فعند ذلك يقول : « هاؤم اقرؤا كتابيه . إنّي ظَننتُ أنّي مُلاقٍ حِسابيه . فَهُو في عِيشة راضيةٍ . في جَنّةٍ عالية » ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « وافعل بي فعل عزيز » إلى آخره أصله افعل بي فعلا مثل فعل عزيز ، فحذف الموصوف ، ثمّ حذف المضاف من الصفة ، وأناب المضاف إليه مناب الموصوف ، على حدّ قولهم في ضربته ضرب الأمير .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .