اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَشَفّعْ فِي خَطايايَ كَرَمَكَ ، وَعُدْ عَلى سيّئاتي بعفْوك ، ولا تجزني جَزائي مِنْ عُقوبتِكَ ، وَابْسُطْ عَلَيَّ طَوْلَكَ ، وَجَلِّلْني بِسِتْرِكَ ، وَافْعَلْ بِي فِعْلَ عَزيزٍ تَضَرَّعَ إلَيْهِ عَبْدٌ ذَليلٌ فَرَحِمَهُ ، أوْ غنيٍّ تَعَرَّضَ لَهُ عَبْدٌ فقيرٌ فَنَعشَهُ .
شرح
وخفي على بعضهم هذا المعنى ، فقال : كون الإنسان شفيع نفسه من باب التجريد ، نحو : رأيت منه أسدا ، أو يكون شفعت بمعنى طلبت شفيعا لا صرت شفيعا ليكون معنى فلست بأهل الشفاعة : لست أهلا أن يشفع في أحد ، لا لست أهلا لأنّ تقبل شفاعتي ( 1 ) ، انتهى .
وهو ضيّق عطن ، والله المستعان * .
شفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا : أي مضى شفاعتي فيه وقبلها .
ولفظ « شفع » في الدعاء استعارة تبعيّة ، قدّر تشبيه اقتضاء كرمه تعالى للتجاوز عن الخطايا بشفاعة الشافع في استدعاء التجاوز والعفو ، ثمّ أدخل اقتضاء الكرم لذلك في جنس الشفاعة بالتأويل المذكور ، فاستعار له لفظ الشفاعة ، ثمّ اشتقّ منه الفعل ، فتكون الاستعارة في المصدر أصليّة وفي الفعل تبعيّة .
ومثل هذه الاستعارة قوله البحتري :
أعزّ لنا من جوده وسماحه * ظهير علينا لا يخيب وشافع
وعاد علينا فلان بمعروفه يعود عودا - من باب قال - : تفضّل وتعطَّف ، والاسم العائدة ، تقول : ما أكثر عائدة فلان على قومه ، وإنّه لكثير العوائد عليهم ، أي : كثير الإفضال والتعطَّف .
والجزاء : المكافاة على الشيء جزاه به وعليه جزاء . وهو يستعمل في الخير والشرّ ، يقال : جزاه الله خيرا وجزاه شرّا ، ولذلك بيّنه عليه السّلام بقوله : من
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .