شرح
والعزيز فعيل من العزّة ، وهي الرفعة والامتناع والشدّة والقوّة والغلبة .
وقال الراغب : العزيز : الذي يأبى تحمّل المذلَّة ( 1 ) .
واشتقاقه من العزاز وهو الأرض الصلبة الشديدة ، كأنّه حصل في عزاز لا يلحقه فيه ذلّ ولا غضاضة .
وقيل : العزيز : الكريم ، يقال : عززت عليه أي : كرمت . وفرّق بعضهم بين العزيز والكريم ، فقال : العزيز يأبى أن يقضى عليه ، والكريم يأبى أن يقضى له .
وتضرّع له : ذلّ وخضع ، وعدّاه ب « إلى » لتضمينه معنى الالتجاء . والغنيّ : ذو الغنا ، وهو عدم الحاجة .
وتعرّض له : تصدّى ، ومنه : تعرّضوا لنفحات الله ( 2 ) .
وفي تعرّض وتضرّع جناس التصريف ، وهو ما كان أحد ركنيه مخالفا لترتيب الآخر ببعض حروفه .
ونعشه نعشا - من باب منع - جبره بعد فقر .
وفي المحكم : نعشه الله وأنعشه : سدّ فقره ( 3 ) .
و « أو » من قوله : « أو غني » : مستعارة للتساوي في غير الشكّ ، كأنّه قال : افعل بي فعل هذا أو فعل ذاك فهما متساويان في الحسن .
واعلم أنّ العزيز والغني من قوله عليه السّلام : « فعل عزيز » « أو غنيّ » كناية عن الله سبحانه ، لاختصاص العزّة والغنى على الإطلاق به تعالى ، كأنّه قال : افعل بي فعلك إذا تضرّع إليك عبد ذليل فرحمته ، أو فعلك إذا تعرّض لك عبد فقير فنعشته ، فحذف الضمير ووضع الظاهر موضعه ليجري عليه الصفتين المذكورتين ،
هامش
( 1 ) لم نتحققه .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 90 .
( 3 ) المحكم في اللغة ج 1 ص 231 .