شرح
وسئل سفيان : كم يدعو الإنسان لوالديه ، أفي كلّ يوم مرّة أم في كلّ شهر أم في كلّ سنة ؟ فقال : نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في آخر التشهّدات ، كما انّ الله تعالى قال : « يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عليه وسلَّموا تسليما » ( 1 ) . وكانوا يرون الصلاة عليه في التشهّد ، وكما قال الله تعالى : « وَاذْكُرُوا الله في أيّامٍ مَعدوداتٍ » ( 2 ) ، فهم يكبّرون في أدبار الصلاة ( 3 ) .
وقال النظام النيسابوري : ويشبه أن يدعو لهما كلَّما ذكرهما أو ذكر شيئا من أنعامهما ( 4 ) .
إرشاد
قال العلماء : إنّما جعل الله سبحانه الإحسان إلى الوالدين تاليا لعبادته ، وشكرهما تاليا لشكره ، في قوله تعالى : ألا تَعبُدوا إلا إيّاهُ وبِالوالِدينِ إحسانا » ( 5 ) ، وقوله تعالى : « أن اشكُرْ لي وَلِوالِديك » ( 6 ) ، لوجوه :
منها : أنّهما سبب وجود الولد كما أنّهم سبب التربية ، وغير الوالدين قد يكون سبب التربية فقط ، فلا إنعام بعد إنعام الله تعالى أعظم من إنعام الوالدين .
ومنها : أن إنعامهما شبه إنعام الله تعالى ، من حيث إنّهما لا يطلبان بذلك ثناء ولا ثوابا « إنّما نطعمكم لوجه الله لا نُريدُ منكم جزاءً ولا شُكورا » ( 7 ) .
ومنها : أنّ المحبّة والمناسبة والميل بين الوالد وولده ذاتيّة حتّى عمّت جميع الحيوان ، كما أنّ المناسبة بين الواجب والممكن ذاتيّة لا عرضيّة ، وهاهنا أسرار فلتتأمّل .
ومنها : أنّه لا كمال يمكن للولد إلا يطلبه الوالد لأجله وبرّيده عليه ، كما أنّ الله تعالى لا خير يمكن للعبد إلا بريده عليه ، ولهذا أرسل الرسل وأنزل الكتب ونصب
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 203 .
( 3 ) تفسير روح المعاني : ج 15 ص 57 .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 450 .
( 5 ) سورة الأسراء : الآية 23 .
( 6 ) سور لقمان : الآية 14 .
( 7 ) سورة الإنسان : الآية 9 .