شرح
قال الشاعر :
أهابك إجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملء عين حبيبها
والفاء من قوله : « فقد » : للسببيّة ، بمعنى أنّ ما بعدها سبب لما قبلها ، كقوله تعالى : « فَاخْرُجْ مِنْها فَإنَّكَ رَجيمٌ » ( 1 ) .
والمعنى : ارحم وحدتي إلى آخره بسبب إقامة الذنوب لي مقام الخزي بفنائك .
والخزي : الذلّ والهوان المقارن للندامة والفضيحة ، يقال : خزي خزيا - من باب علم - : ذلّ وهان ، وأخزاه الله : أذلَّه وأهانه .
والفناء بالكسر والمدّ : ما اتّسع أمام البيت ، وقيل : ما امتدّ من جوانبه .
والكلام استعارة تمثيليّة ، مثل حاله وقد استشعر ذنوبه حال مراقبة الله تعالى ، بحال مذنب أقيم مهينا بفناء ملك جبّار يخشى نقمته ويخاف سطوته .
وقد أرشد عليه السّلام بهذه الفقرات إلى أنّ من الواجب على المذنب دوام الانكسار وملازمة التضرّع والاستغفار ، واستشعار الوجل إلى الأجل . وبحقّ ما قيل :
إنّ التوبة ذوبان الحشاء لما كان عن الفحشاء .
وقال بعضهم : التوبة أن تكون لله وجها بلا قفاء حتّى تفنى ، كالشمع الذي يضيء من جميع جهاته ويحترق عن آخره .
وقال آخر : المذنب التائب محتشم مستحي قد غلب الخوف على قلبه ، فيأتي باب مولاه خزيان منكسرا .
وسكت سكوتا - من باب قعد - : صمت .
وشفعت في الأمر شفعا وشفاعة - من باب منع - : طالبت بوسيلة أو ذمام ، قاله الشهاب الفيومي في المصباح المنير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 34 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 432 .