وَاضْطِرابَ أرْكانِي مِنْ هَيْبَتِكَ ، فَقَدْ أقامَتْني يا رَبِّ ذُنُوبي مَقامَ الخِزْي بِفنائكَ ، فإنْ سَكَتُّ لَمْ يَنْطِقْ عَنّي أحَدٌ ، وَإنْ شَفَعْتُ فَلَسْتُ بِأهْلِ الشَفاعَةِ .
شرح
وبين يديك : أي تجاهك ، والكلام تمثيل كما مرّ مرارا .
ووجب القلب وجبا ووجيبا : رجف وخفق . والاضطراب : التحرّك ، وأصله اضطراب إلا أنّ تاء الافتعال إذا تلت الضاد قلبت طاء .
قال الفارابي في ديوان الأدب : وذلك أنّ التاء لأنّ مخرجها ، فلم توافق الضاد لشدّة مخرجها ، فأبدلت طاء لأنّ الطاء شديدة المخرج فاتفقتا ، وكان ذلك أعذب في اللفظ وأخفّ على اللسان ، والعرب تميل عن الذي يلزم كلامها الجفاء إلى ما يلين حواشيه ويرقّها وقد نزّه الله لسانها عمّا يجفيه ( 1 ) انتهى .
والأركان : جمع ركن ، وهو الجانب القوي من كلّ شيء ، والمراد بها هنا :
الأعضاء القويّة لاستناد البدن إليها .
قال ابن الأثير في النهاية : في حديث الحساب : ويقال لأركانه انطقي ، أي :
جوارحه ، وأركان كلّ شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها ( 2 ) .
والخشية والهيبة في اللغة : بمعنى الخوف . وفرّق بعض العلماء بينهما فقال :
الخوف : توقّع مكروه عن أمارة ، والخشية : خوف يشوبه تعظيم المخشي مع المعرفة به ، ولذلك قال تعالى : « مَنْ خشي الرحمن بِالغَيْبِ » ( 3 ) ، وقال : « إنّما يَخْشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ » ( 4 ) ، والهيبة : خوف داع للخضوع مع ( 5 ) استشعار تعظيم ، ولذلك يستعمل في كلّ محتشم .
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 395 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 260 .
( 3 ) سورة ق : الآية 33 .
( 4 ) سورة فاطر : الآية 28 .
( 5 ) " الف " عن .