شرح
الأوّلين ، وما هو أقرب إلى الهوى وموافقة النفس فهو من الآخرين ، والصادق الصافي القلب الحاضر مع الحقّ سهل عليه الفرق بينهما بتيسير الله وتوفيقه .
قال بعض المحقّقين : خطرات القلب التي لا يشعر بتفصيلها إذا خالفت أوامر الله تعالى ، قد تستتبع حركة بعض الجوارح إلى فعل خارج عن حدود الله أيضا ، وذلك وإن كان لا يوجب أثرا في النفس ولا يؤاخذ به ، إلا أنّه ربّما يقوى بقوّة أسبابه وكثرتها ، فيقطع العبد عن سلوك سبيل الله ، كما في حقّ المنهمكين في لذّات الدنيا المتجرّدين لها ، فإنّ أحدهما ربّما رام التشبّه بمن يصلَّي الفرض فيصلَّي الصلاة الواحدة مرّتين أو مرارا ولا يستثبت عدد ركعاتها وسجداتها ، والتوبة والاستغفار عن مثل ذلك يجذب العبد عن الأسباب الموجبة له .
ولحظات العين : جمع لحظة وهي المرّة ، من لحظه ولحظ إليه لحظا - من باب نفع - أي : رآه .
وقيل : هو النظر بمؤخر العينين عن يمين ويسار .
والمراد بها : ما كان خارجا عن حدود الشريعة كالنظر إلى غير محرم ، وكالإشارة باللحظ إلى شخص ليعاب أو ليضحك منه أو ليظلم ، وكلّ تلك عن خواطر شيطانيّة مخالفة لرضا الله تعالى ومحبّته .
وحكايات اللسان : جمع حكاية ، من حكى عنه الحديث حكاية : أي نقله .
والمراد بها : ما تجاوز من القول حدود الله ، وخرج به الإنسان عن مستقيم صراطه ، فإنّه ممّا يخالف رضاه تعالى ويزيل عن محبّته ، فينبغي الإقلاع والتوبة عن مثل ذلك كلَّه قبل تمكّنه من النفس وتدنّس جوهرها به .
وتوبة : مفعول مطلق مبيّن لنوع عامله .
وتسلم : أي تخلص من الآفاق .
والجارحة : واحدة الجوارح ، وهي الأعضاء التي يعمل بها .