شرح
علم أنّه منهيّ عن ضربهما على طريق الأولى ، ( 1 ) انتهى .
وكذلك هنا ، فإنّ التائب عن أحد الأمرين المذكورين يكون عنهما جميعا أولى بالتوبة ، فاحفظ ذلك فإنّ نظير هذه العبارة في الصحيفة الشريفة كثير ، وهذه الوجوه جارية فيها ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « من خطرات قلبي » « من » بيانيّة .
والخطرات : جمع خطرة ، وهي ما يخطر ويرد على القلب ممّا ليس للعبد فيه تعمّل ويسمّى الخاطر . قال بعض العلماء : وهو على أربعة أقسام :
ربّاني ، وهو اوّل الخواطر ، وهو لا يخطئ أبدا ، وقد يعرف بالقوّة والتسلَّط وعدم الاندفاع بالدفع .
وملكي ، وهو الباعث على مندوب أو مفروض ، وبالجملة : كلّ ما فيه صلاح ، ويسمّى إلهاما .
ونفساني ، وهو ما فيه حظَّ للنفس ، ويسمّى هاجسا .
وشيطاني ، وهو ما يدعو إلى مخالفة الحقّ ، قال الله تعالى : « الشَيْطانُ يَعِدُكُمْ الفَقْرَ وَيامُرُكُمْ بِالفَحْشاءِ » ( 2 ) .
وقال النبي صلَّى الله عليه وآله : لمّة الشيطان تكذيب بالحقّ وإيعاد بالشرّ ( 3 ) ، ويسمّى وسواسا .
ويعبّر بميزان الشرع فما فيه قربة فهو من الأوّلين ، وما فيه كراهة أو مخالفة شرعا فهو من الآخرين ، ويشتبه في المباحات ، فما هو أقرب إلى مخالفة النفس فهو من
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 268 .
( 3 ) الجامع الصغير : ج 1 ص 95 ، نهج الفصاحة : ص 178 ح 883 ، وفيهما : فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ وتكذيب بالحقّ .