تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
علم أنّه منهيّ عن ضربهما على طريق الأولى ، ( 1 ) انتهى . وكذلك هنا ، فإنّ التائب عن أحد الأمرين المذكورين يكون عنهما جميعا أولى بالتوبة ، فاحفظ ذلك فإنّ نظير هذه العبارة في الصحيفة الشريفة كثير ، وهذه الوجوه جارية فيها ، والله أعلم . قوله عليه السّلام : « من خطرات قلبي » « من » بيانيّة . والخطرات : جمع خطرة ، وهي ما يخطر ويرد على القلب ممّا ليس للعبد فيه تعمّل ويسمّى الخاطر . قال بعض العلماء : وهو على أربعة أقسام : ربّاني ، وهو اوّل الخواطر ، وهو لا يخطئ أبدا ، وقد يعرف بالقوّة والتسلَّط وعدم الاندفاع بالدفع . وملكي ، وهو الباعث على مندوب أو مفروض ، وبالجملة : كلّ ما فيه صلاح ، ويسمّى إلهاما . ونفساني ، وهو ما فيه حظَّ للنفس ، ويسمّى هاجسا . وشيطاني ، وهو ما يدعو إلى مخالفة الحقّ ، قال الله تعالى : « الشَيْطانُ يَعِدُكُمْ الفَقْرَ وَيامُرُكُمْ بِالفَحْشاءِ » ( 2 ) . وقال النبي صلَّى الله عليه وآله : لمّة الشيطان تكذيب بالحقّ وإيعاد بالشرّ ( 3 ) ، ويسمّى وسواسا . ويعبّر بميزان الشرع فما فيه قربة فهو من الأوّلين ، وما فيه كراهة أو مخالفة شرعا فهو من الآخرين ، ويشتبه في المباحات ، فما هو أقرب إلى مخالفة النفس فهو من
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 268 . ( 3 ) الجامع الصغير : ج 1 ص 95 ، نهج الفصاحة : ص 178 ح 883 ، وفيهما : فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ وتكذيب بالحقّ .