اللهُمَّ وَإنِّي أتُوبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ ما خالفَ إرادَتَكَ ، أو أزالَ عَنْ
شرح
عبارة عن عدم كشف مقابح العبد وسوء آثاره من الذنوب والمعاصي في الدنيا والآخرة .
روى ثقة الإسلام في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة ، فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ويوحي إلى جوارحه اكتمي ذنوبه ، ويوحي إلى بقاع الأرض اكتمي ما كان يعمل عليه من الذنوب ، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب ( 1 ) .
قال بعض أصحابنا : المراد بكتمان الجوارح وبقاع الأرض ذنوبه : إمّا نسيانهما كما في الملكين ، أو عدم الشهادة بها ، والأول أظهر ( 2 ) ويؤيّده ما روي من طريق العامّة : أنّه تعالى ينسي أيضا جوارحه وبقاع الأرض ذنوبه ( 3 ) .
والمراد بعافيته سبحانه : دفعه عن جميع المكروهات في الظاهر والباطن والدين والدنيا والآخرة ، وهي مصدر جاءت على فاعلة ، من عافاه الله : إذا دفع عنه ما يكرهه ، ومثلها الخاتمة بمعنى الختم ، والكاذبة بمعنى الكذب ، والكاشفة بمعنى الكشف .
وتفضّلا : أي : من غير استحقاق حقيقة التفضّل إعطاء الفضل وهو الزيادة ، ثمّ استعمل في الإحسان من غير جزاء ، وقد بسطنا الكلام عليه فيما سبق .
ونصب تطوّلا وتفضّلا يحتمل المصدرية والحاليّة والمفعول لأجله ، وقد مرّ نظير ذلك مرارا ، والله أعلم .
خالفته مخالفة وخلافا وتخالف القوم واختلفوا : إذا ذهب كلّ واحد إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر ، والاسم الخلف بالضمّ والمراد بإرادته تعالى هنا : رضاه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 430 - 431 ح 1 وفيه : اكتمي عليه ذنوبه .
( 2 ) و ( 3 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 150 .