مَحَبتِكَ مِنْ خَطَراتِ قَلْبي ، وَلَحَظاتِ عَيْني ، وَحِكاياتِ لِساني ، تَوْبَةً تَسْلَمَ بِها كلّ جارِحَةٍ عَلى حِيالِها مِنْ تَبِعاتكَ ، وَتَأمَنُ مِمّا يَخافُ المُعْتَدُونَ مِنْ أليم سَطَواتِكَ .
شرح
وأزلت الشيء عن موضعه إزالة : نحّيته عنه .
ومحبّته تعالى ( 1 ) للعبد : إرادته لثوابه وتكميله والإحسان إليه ، ولعمله : إرادته لوقوعه منه على نهج الصواب .
و « أو » : لأحد الأمرين ، والعموم إنّما جاء من النفي الذي تضمّنه معنى أتوب ، كأنّه قيل : لا أفعل كلّ واحد منهما ، كما قيل في قوله تعالى : « وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا » ( 2 ) أي : لا تطع واحدا منهما .
وذكر الزمخشري ل « أو » في هذا المقام وجهين آخرين يمكن توجيه عبارة الدعاء بهما : أحدهما : أنّ « أو » في أصلها لتساوي شيئين فصاعدا في الشكّ ، ثمّ اتّسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك ، وذلك كقولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ، تريد أنّهما سيّان في استصواب أن يجالسا ، ومنه قوله تعالى : « وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أو كَفُورا » أي : الإثم والكفور متساويان في وجوب عصيانهما ( 3 ) ، انتهى .
فكذلك قوله عليه السّلام : « أو أزال عن محبّتك » معناه : أتوب من كلّ ما خالف أو أزال ، فهما متساويان في وجوب التوبة منهما ، فعن أيّهما تبت فواجب ، وإن تبت عنهما جميعا فكذلك .
الثاني : أن « أو » باقية على حقيقتها ، والمعيّة إنّما جاءت من دلالة النصّ ، وهي المسمّاة بمفهوم الموافقة ، فإنّ الناهي في نحو : « وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا » عن طاعة أحدهما ، يكون عن طاعتهما جميعا أنهى ، كما إذا نهى أن يقول لأبويه : افّ ،
هامش
( 1 ) " الف " سبحانه .
( 2 ) سورة الانسان : الآية 24 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 81 .