شرح
التوبة ( 1 ) ، انتهى .
إذا عرفت ذلك فقوله عليه السّلام : « أعتذر إليك » معناه : أمّا طلب العذر أي : رفع اللوم ، من قولهم : عذرته فيما صنع عذرا - من باب ضرب - : رفعت عنه اللوم فهو معذور أي : غير ملوم ، والاسم العذر بالضمّ والمعذرة ، أو طلب عفو الذنب بإظهار ما يوجبه من الإقرار ، أو التوبة على ما بيّنه الراغب .
والمراد بالجهل هنا : ما يدعو إلى ارتكاب الذنب وهو عدم التفكّر في العاقبة ، وسمّي جهلا من حيث عدم استعمال صاحبه ما معه من العلم بالعقاب والثواب ، فكأنّه الجهل الذي هو عدم العلم ، وبذلك فسّر قوله تعالى : « إنّما التَوْبَةُ على اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُوءَ بجهالةٍ » ( 2 ) .
قال أكثر المفسّرين : كلّ من عصى الله فهو جاهل وفعله جهالة .
وقال قتادة : اجتمع أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله فرأوا أنّ كلّ ذنب أصابه العبد فهو بجهالة عمدا كان أو خطأ ( 3 ) .
وقال أمين الإسلام الطبرسي : وهذا المعنى هو المروي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، فإنّه قال : كلّ ذنب عمله عبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربّه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف في إخوته : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون » ، فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله ( 4 ) ، انتهى .
وقد تقدّم الكلام على هذه المسألة فيما سبق في الروضة السادسة عشر مستوفى ، فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : 171 ، وفيه : فصل الكرم .
( 2 ) سورة النساء : الآية 17 .
( 3 ) و ( 4 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 22 .