تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
اللهُمَّ إنّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِنْ جَهْلِي ، وَأسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلي ، فَاضمُمْني إلى كَنَفِ رَحْمَتِكَ تَطَوُّلا ، واسْتُرْني بِستْر عافيتِكَ تَفضُّلا .
شرح
يمتحنه الله بالذنب ثمّ يتوب ثمّ يعود ثمّ يتوب ( 1 ) . تنبيه : قد يستفاد من قوله عليه السّلام : « فاجعل توبتي هذه توبة لا أحتاج بعدها إلى توبة » عدم وجوب تجديد التوبة عند تذكّر الذنب ، خلافا لمن ذهب إلى أنّ المتذكّر للذنب كالمقارف له فيجب عليه تجديد التوبة . قال الآمدي : يدلّ على بطلان ذلك أنّا نعلم بالضرورة أنّ الصحابة ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذكّرون ما كانوا عليه في الجاهليّة من الكفر ، ولم يجب عليهم تجديد الإسلام ولا أمروا بذلك ، وكذلك في كلّ ذنب وقعت التوبة عنه ( 2 ) ، والله أعلم . اعتذر من ذنبه : تنصّل ، واعتذر إليه : طلب معذرته أي : رفع اللوم عنه ، وقيل : الاعتذار : محو أثر الذنب . وقال الراغب : المعتذر : هو المظهر لما يمحو به الذنب ، وجميع المعاذير لا تنفكّ من ثلاثة أوجه . إمّا أن يقول : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا فيبيّن ما يخرجه عن كونه ذنبا ، أو يقول : فعلت ولا أعود ، فمن أنكر وبين كذب ما نسب إليه فقد برئت ساحته ، وإن فعل وجحد فقد يعدّ التغابي عنه كرما ، وإيّاه قصد الشاعر بقوله : تغابى وما بك من غفلة * لفرط الحياء وفرط الكرم ومن أقرّ فقد استوجب العفو لحسن ظنّه بك ، وإن قال : فعلت ولا أعود فهذا هو
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 410 . ( 2 ) لم نعثر عليه .