شرح
وقُل رَبِّ ارْحَمهُما كما ربياني صغيرا » ( 1 ) .
قال أمين الدين الطبرسي : معناه أدع لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما وبعد مماتهما جزاء لتربيتهما إيّاك في صباك ، وهذا إذا كانا مؤمنين ، وفي هذا دلالة على أنّ دعاء الولد لوالده الميّت مسموع وإلا لم يكن لأمره به معنى ( 2 ) .
وروى أبو أسيد الأنصاري قال : بينا نحن عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، إذ جاء رجل من بني سلمة فقال : يا رسول الله هل بقي من برّ والديّ شيء أبرّهما به بعد موتهما ؟ فقال : نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ( 3 ) .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيّين وميّتين ، يصلَّي عنهما ويتصدّق عنهما ويحجّ عنهما ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده الله عزّ وجلّ ببرّه وصلاته خيرا كثيرا ( 4 ) .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ العبد ليكون برّا بوالديه في حياتهما ، ثمّ يموتان فلا يقضي عنهما دينهما ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقّا ، وانّه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بارّ بهما ، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عزّ وجلّ بارّا ( 5 ) .
تنبيه
ظاهر قوله تعالى : « وقُلْ رَبِّ ارْحَمهما كَما رَبّياني صَغيرا » ( 6 ) أنّ الأمر للوجوب من غير تكرار ، فيكفي في العمر مرّة واحدة ربّ ارحمهما .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية 23 ، 24 .
( 2 ) و ( 3 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ، ص 410 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 159 ، ح 7 .
( 5 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 163 ، ح 21 .
( 6 ) سورة الإسراء : الآية 24 .