شرح
وقسم لا دليل عليه ، وهو الذي أريد بقوله سبحانه : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغيبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ » ( 1 ) ، وهو المراد هنا ، ولذلك قيّده بقوله : عندك .
وفسخ البيع والعهد فسخا - من باب نفع - : نقضه .
واللام من قوله : « لتوبته » : للتقوية ، فلك أن تقول : تتعلَّق ولك أن تقول :
لا تتعلَّق .
وعدّى عائد ب « في » وحقّه أن يعدّى ب « إلى » لتضمينه معنى الدخول ، كما في قوله تعالى : « أوْ لَتَعُودُنّ في مِلَّتِنا » ( 2 ) .
وعطف الخطيئة على الذنب من باب عطف الشيء على مرادفه ، نحو : « إنّما أشْكُو بَثّي وَحُزْني إلى اللهِ » ( 3 ) و « أولئكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِهِمْ وَرَحْمَةٌ » ( 4 ) .
والفاء من قوله : « فإنّي » : رابطة لجواب الشرط لكونه جملة اسميّة .
وأن : مصدريّة ، وهي مع مسبوكها في محلّ جرّ ب « من » محذوفة ، والتقدير : أعوذ بك من أن أكون ، وحذف الجارّ مطرد مع أن وان وبعضهم يقول : إن نحو ذلك منصوب بنزع الخافض ، ورجّحه الرضي بضعف حرف الجرّ من أن يعمل مضمرا ( 5 ) ، والأوّل هو رأي سيبويه ( 6 ) .
وكذلك : إشارة إلى العبد المتّصف بالصفات المذكورة . وهو نائب عن الضمير الرابط لجواب اسم الشرط المرفوع بالابتداء ، والأصل أن أكون مثله . وإيثار الإشارة باعتبار اتّصافه بما ذكر من الصفات الشنيعة المميّزة له عمّا عداه أكمل تمييز ، بحيث صار كأنّه حاضر مشاهد على ما هو عليه . وما فيها من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الخذلان وسوء الحال .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 59 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 88 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 86 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 157 .
( 5 ) و ( 6 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 263 .