تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وعائدٌ في ذنْبِهِ وَخطِيئتِه ، فَإنّي أعُوذُ بِكَ أنْ أكُونَ كَذَلِكَ ، فَاجْعَلْ تَوْبَتي هَذهِ تَوْبَةً لا أحْتاجُ بَعْدَها إلى تَوْبَةٍ ، تَوْبَةً موجِبةً لمحْوِ ما سَلَفَ ، وَالسَلامةِ فِيما بَقيَ .
شرح
قال ابن هشام : وهو الصحيح ، لأنّ اسم الشرط تام وجملة الشرط مشتملة على ضميره ، وإنّما توقّفت الفائدة على الجواب من حيث التعليق فقط لا من حيث الخبرية ( 1 ) . وقيل : الخبر هو جملة الجزاء ، وهو المشهور ، لأنّ الفائدة بها تمّت ، ولالتزامهم عود ضمير منها على الأصحّ . وقيل : الشرط مع جزائه هو الخبر ، لصيرورتهما بسبب كلمة الشرط كالجملة الواحدة . والواو من قوله : « وهو في علم الغيب » : حاليّة ، والجملة في محلّ نصب على الحال . و « في علم الغيب » : متعلَّق بفاسخ ، وعندك بدل منه ، ويجوز أن يكون حالا من العلم ، ولا مانع من جعل كلّ من الظرفين صفة لفاسخ صارت حالا بتقدّمها . والغيب : إمّا مصدر وصف به الغائب مبالغة ، كالشهادة في قوله تعالى : « عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ » ( 2 ) ، أو فيعل خفّف كميّت وميت وهيّن وهين . قيل : ولم يستعمل فيه الأصل كما استعمل في نظائره . وايّا ما كان فهو ما غاب عن الحسّ والعقل غيبة كاملة ، بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة . وهو قسمان : قسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته والنبوّات ومتعلَّقاتها واليوم الآخر وأحواله .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 608 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 73 .