تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
اللهُمَّ أيُّما عَبْدٍ تابَ إلَيْكَ وَهُوَ في عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ فاسِخٌ لِتَوْبَتِهِ ،
شرح
ويقرب من ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إنّ الله عزّ وجل أوحى إلى داود عليه السّلام أن ائت عبدي دانيال ، فقل له : إنّك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك ، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك ، فأتاه داود عليه السّلام فقال : يا دانيال إنّي رسول الله إليك ، وهو يقول لك : إنّك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك ، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك ، فقال له دانيال : قد أبلغت يا نبيّ الله ، فلمّا كان في السحر قام دانيال فناجى ( 1 ) ، فقال : يا ربّ إنّ داود نبيّك أخبرني عنك أنّني قد عصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي ، وأخبرني عنك أنّي إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي فو عزّتك لئن لم تعصمني لأعصينّك ثمّ لأعصينّك ثمّ لأعصينّك ( 2 ) . وعلى ذلك ما حكي أنّ بعض المحبّين جنى جناية فوبّخه الله بها ، ثمّ عاد إليها في وقت آخر ، فأوحى الله إلى نبيّ ذلك الزمان أن قل له : إن رجعت إلى تلك الجناية أغضب عليك وتعذّب عليها ، فعاد إليها بعد حين ومات فيها ، فغسّلوه وكفّنوه ووضعوه على الجنازة ، وخافوا أن يصلَّوا عليه لما توهّموا أنّه مقطوع عن الربّ ، وكانت له ندامة بعد ارتكاب كلّ جناية وكانت تلك الحالة مستورة ، فلمّا رفعوا الجنازة جاءت ريح وكشفت عن بعض أكفانه ، فوجدوا عليه رقعة مكتوب عليها : هذا عتاب الأحبّاء لاعتاب الأعداء فصلَّوا عليه ( 3 ) والله أعلم . أيّ : اسم شرط مبتدأ ، و « ما » بعدها مزيدة لتأكيد إبهام « أيّ » وشياعها ، و « عبد » مجرور بإضافة « أيّ » إليه ، وجملة « تاب إليك » الخبر كما هو مختار الأندلسي .
هامش
( 1 ) " الف " : فنادى . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 435 - 436 ح 11 . ( 3 ) لم نعثر عليه .