تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فَقَوِّني بِقُوَّةٍ كافِيَةٍ ، وتولَّني بِعصْمَةٍ مانِعَةٍ .
شرح
استمساك بي » أي : لا أفي بالتوبة ولا أستمسك عن الخطايا ، كما مرّ من قول الرضي في « لا عاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أمْرِ الله » ( 1 ) . والاستثناء في الفقرتين مفرّغ من حال عامّة ، والتقدير : لا وفاء لي بالتوبة في حال من الأحوال إلا في حال تلبّسه بعصمتك ، ولا استمساك بي عن الخطايا في حال من الأحوال إلا حال في حال صدوره عن قوّتك . قال بعضهم : لعلّ المراد بالوفاء : الوفاء الذي لا يتغيّر إلا بميل صاحبه إلى التغيّر كما هو شأن العصمة فلا ينافي الاستطاعة ، والله أعلم . قوله عليه السّلام : « فقوّني بقوّة كافية » الفاء : للسببيّة . وتقويته تعالى له عليه السّلام عبارة عن إفاضة قوّة على استعداده يقوى بها عقله على قهر النفس الأمّارة . وقوله : « كافية » أي : مغنية ، من قولهم كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف : إذا حصل به الاستغناء عن غيره ، أي : لا أحتاج معها إلى سؤال قوّة مرّة أخرى ، أو واقية دافعة ، من كفاه الله الشرّ أي : وقاه منه ودفعه عنه . وتولاه بكذا : قام عليه به ، يقال : تولاك الله بحفظه أي : كان الله لك وليّا بحفظه . وتوليته تعالى بالعصمة عبارة عن عدم إعداده للمعاصي وحسم أسبابها عنه . ومدار هذا الفصل من الدعاء على الاعتراف بالعجز عن مقاومة النفس وهواها ومقاتلة دواعيها وقواها ، ودفع وساوسها وأذاها ، تنبيها للغافلين وتحريضا للمذنبين على التوسّل بأذيال الألطاف الإلهيّة والتوفيقات الربانية ، فإنّ ذلك جذب للهدايات الخاصّة الوافية والعنايات ، التامّة الشافية للأمراض الظاهرة والخافية ، وليس لمريض الدين أنفع من هذا الدواء بيقين .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 43 .