شرح
إحداها : قوله : الظرفان من قوله « لي » و « بالتوبة » متعلَّقان باسم « لا » مع تصريحه ببنائه على الفتح لتركبّه معها ، وهو خلاف قول سيبويه وجمهور النحويّين من أن اسم « لا » إذا كان عاملا فيما بعده لزم تنوينه وإعرابه ( 1 ) .
قال الرضي : الظرف بعد المنفي في نحو : « لا تثريب عليكم اليوم » عند سيبويه وجمهور النحويين لا يتعلَّق بالمنفي وإلا كان مضارعا للمضاف فانتصب كما في لا خيرا من زيد ، بل الظرف متعلَّق بمحذوف ، وهو خبر المبتدأ ، كما في قولك : عليك تثريب ، واليوم معمول لعليكم ، ويجوز العكس ، وكذا قوله تعالى : « لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم » اليوم خبر المبتدأ وإن كان جثة ، إذا المعنى : لا وجود عاصم على حذف المضاف ، وقوله : « من أمر الله » متعلق بما دلّ عليه « لا عاصم » أي :
لا يعصم من أمر الله ، فلا تظنّن أن مثل هذا الجارّ والمجرور متعلَّق بالمنفي وإن أوهم ذلك في الظاهر ، بل مثله متعلَّق بمحذوف ، انتهى ( 2 ) .
الثانية : جعله « لي » لغوا متعلَّقا باسم « لا » ، وجهله أنّه هو خبر الاسم مع تعيّنه لذلك .
الثالثة : جعله « إلا بعصمتك » الخبر ، مع ظهور أنّه ليس محطَّ الفائدة وتمام الكلام بدونه ، ومن كان هذا مبلغة من العربيّة كيف يتجّرأ على شرح كلام المعصوم نسأل الله الهداية .
فان قلت : فما الصواب في إعراب الفقرتين المذكورتين ؟ .
قلت : الصواب أن قوله : « لي » و « بي » متعلَّق كلّ منهما بمحذوف هو الخبر ، أي : لا وفاء كائن لي ولا استمساك ملتبس بي ، وقوله : « بالتوبة » و « عن الخطايا » كلّ من الظرفين متعلَّق بمحذوف أيضا ، دلّ عليه قوله : « لا وفاء لي » و « لا
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 257 .