اللهُمَّ وانّه لا وفاءَ لِي بِالتوْبَةِ إلا بعصْمَتِكَ ، وَلا اسْتمساكَ بي عَنِ الخَطايا إلا عن قُوَّتِكَ ،
شرح
كلّ شيء : قرفه ، لأنّه ملتبس به ( 1 ) .
والمراد بعصمته منها : حسم أسبابها وعدم الإعداد لها ، والله أعلم .
الضمير في « إنّه » : للشأن ومدار وضعه موضعه مع عدم سبق ذكره الإيذان بأنه من الشهرة والنباهة بحيث يستحضره كلّ أحد فهي مغنية عن ذكره . والسرّ في تصدير الجملة به التنبيه من أوّل الأمر على فخامة مضمونها مع ما فيه من زيادة التحقيق والتقرير ، لأنّ الضمير لا يفهم منه من أوّل الأمر إلا شأن مبهم له خطر ، فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه ممّا يفسّره ويزيل إبهامه ، فيتمكّن عند وروده عليه فضل تمكن ، كأنّه قيل : إنّ الشأن الخطير هذا ، أي : لا وفاء لي بالتوبة إلا بعصمتك إلى آخره .
يقال : وفيت بالعهد والوعد أفي به وفاء .
والعصمة لغة : اسم من عصمه الله : إذا حفظه ووقاه ، وعرفا : فيض إلهي يقوى به العبد على تحرّي الخير وتجنّب الشرّ . واستمسك عن الأمر : كفّ عنه .
والقوّة : تطلق على كمال القدرة وشدّة الممانعة والدفع ، ويقابلها الضعف .
ومن العجيب ( 2 ) ما وقع لبعض المعاصرين ممّن اعتنى بإعراب الصحيفة الشريفة ، حيث قال : « لا » من قوله : « لا وفاء لي بالتوبة » : نافية للجنس ووفاء اسمها ، تركّب معها فبني على الفتح ، والظرفان من قوله : « لي » و « بالتوبة » متعلَّقان به ، وقوله : « إلا بعصمتك » الخبر ومثله ما بعده ، انتهى .
وهذا يدلّ على قصور بيّن منه في علم النحو ، فإنّه أخطأ بهذا الإعراب في ثلاثة مسائل :
هامش
( 1 ) الفائق : ج 3 ص 175 .
( 2 ) " الف " : العجب .